الإمارات تطلق أول تحالف عالمي للقطاع الخاص

منذ ١٠ أيام

اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ” اليونيدو ” خلال المؤتمر العام الثامن عشر للمنظمة ” إعلان أبوظبي ” وثيقة رسمية لها والذي يدعو إلى إطلاق أول تحالف عالمي للقطاع الخاص من أجل بناء الازدهار العالمي لتسطر الإمارات بذلك إنجازا تاريخيا جديدا يضاف إلى سجلها الحافل على الساحة الدولية.

ودعا ” إعلان أبوظبي ” إلى إطلاق أول تحالف عالمي من نوعه للقطاع الخاص من أجل بناء القدرات الصناعية في الدول النامية والأقل نموا وتمكين المرأة والشباب في القطاع الصناعي والحد من الآثار السلبية للنشاط الصناعي على البيئة وتحقيق الازدهار العالمي .

وسيسهم الإعلان في تكريس التزام الشركات الخاصة العالمية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتكريس ثقافة تؤكد على ضرورة خلق قيمة اجتماعية لأنشطة الشركات العالمية.

واعتمد المؤتمر العام الثامن عشر لـ ” اليونيدو ” رسميا “إعلان أبوظبي” ليشكل خطة عمل رسمية للمنظمة تلتزم كافة الدول الأعضاء بالعمل على تنفيذها على أرض الواقع، حيث اتفقت جميع الدول الأعضاء بالعمل مع شركات القطاع الخاص والشركات العالمية والمنظمات الصناعية والتجارية بهدف تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودفع عجلة النمو الاقتصادي الشامل وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة.

ويهدف الإعلان الذي يحمل اسم العاصمة أبوظبي، لوضع خارطة طريق لخلق تحالف عالمي بين القطاع الخاص وتوحيدها للعمل وفق رؤية مشتركة تهدف للارتقاء بالقطاع الصناعي وجعله أكثر شمولية واستدامة .. ويحث الإعلان التاريخي القطاع الخاص لتبني سياسات تنافسية بناءة هدفها الارتقاء بحياة المجتمعات الانسانية وتحقيق الازدهار العالمي.

وجاء ” إعلان أبوظبي ” ليعكس نموذج دولة الإمارات الفريد في بناء الازدهار عبر الشراكة الوثيقة بين القطاعين العام والخاص، مستفيدة من التطور السريع والتقدم الكبير الذي حققه القطاع الصناعي في الدولة ..

كما يجسد ” إعلان أبوظبي ” ثقة الدولة بالتحالفات العالمية لتحقيق الأهداف الطموحة للتنمية المستدامة حول العالم.

وتلتزم دولة الإمارات بالتمكين السياسي والاقتصادي والثقافي للمرأة، والذي يظهر جليا في المؤسسات المتخصصة في رعاية شؤون المرأة في الدولة مثل مجلس التوازن بين الجنسين .. وتشارك المرأة في عملية صنع القرار السياسي في الإمارات، كما أنها تنشط في شركات القطاع الخاص وريادة الأعمال، حيث يوجد أكثر من 23 ألف رائدة أعمال في الدولة يرأسن صناديق استثمارية تقدر قيمتها بأكثر من 50 مليار درهم.

ويسلط الإعلان الضوء على دور دولة الإمارات في نشر الازدهار على المستوى العالم، حيث تتمتع بسجل حافل كواحدة من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية في العالم نسبة إلى الدخل القومي الإجمالي .. ومنذ تأسيسه في العام 1971، قام صندوق أبوظبي للتنمية باستثمار مليارات الدولارات لدعم المشاريع في الدول النامية للمساعدة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والحد من الفقر.

ومن خلال مصدر، تعزز دولة الإمارات أجندة الاستدامة الدولية من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، وحماية المحيطات، ومكافأة حلول الاستدامة المبتكرة من جميع أنحاء العالم بشكل سنوي عبر جائزة زايد للاستدامة.

وتتبنى الشركات المملوكة لدولة الإمارات نهجا شاملا في التعامل مع استثماراتها لضمان تحقيق أثر إيجابي لهذه الاستثمارات في المجالات الاجتماعية والبيئية والمالية .

وتعليقا على اعتماد مشروع ” إعلان أبوظبي ” .. قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي : ” قادت دولة الإمارات منذ تأسيسها العديد من التحالفات والشراكات الدولية لدفع مسيرة التقدم والرخاء ونشر الازدهار على المستوى العالمي .. ونؤكد اليوم على ضرورة الاستجابة لدعوة “إعلان أبوظبي” الأممية لتكريس التعاون العالمي للاستفادة من الفرص التي تتيحها تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والتصدي الموحد للتحديات التي تواجهنا”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وجه رسالة إلى الوفود المشاركة في المؤتمر العام الثامن عشر لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في أبوظبي، قال فيها: ” تلعب منظمة اليونيدو دورا هاما في النهوض بخطة التنمية المستدامة للعام 2030 .. ويسرني تركيز المنظمة الجديد على تسخير إمكانات التقنيات الجديدة ” .

وأضاف ” من خلال شراكة المنظمة مع الحكومات والقطاع الخاص، يمكن لليونيدو المساعدة في خلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا والاستثمارات، كما يمكنها مكافحة أزمة المناخ من خلال تسهيل الانتقال إلى الاقتصادات الدائرية، وتحقيق النمو الصناعي غير الضار بالبيئة، والاستثمار في مشاريع البنية التحتية الخضراء وتقليل انبعاثات الغازات الضارة الناتجة عن الأنشطة الصناعية”.

ويشدد “إعلان أبوظبي” على ما تتصف به تقنيات الثورة الصناعية الرابعة من إمكانات هائلة وما تتيحه من فرص عظيمة لدعم النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، وتقليص الفروق بين فئات المجتمع والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز رخاء المجتمعات والأفراد .. ويدعو ” إعلان أبوظبي ” إلى تعزيز التعاون بين القطاع الخاص لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

ويحث “إعلان أبوظبي” القطاع الخاص العالمي على المساهمة في تطوير الاقتصاد التدويري، الاقتصاد الذي يساهم في خفض استهلاك الموارد الطبيعية من خلال توظيف تقنيات الطاقة المتجددة والحفاظ على البيئة ..

كما يساهم في تعزيز العائدات عن طريق التشجيع على إعادة تدوير المنتجات.

ويدعم “إعلان أبوظبي” تحقيق الازدهار في الدول الناشئة من خلال المطالبة بتوسيع نطاق برامج منظمة اليونيدو الداعمة للابتكار والتعلم ونقل التكنولوجيا للشركات الصغيرة والمتوسطة وتمكين المرأة في القطاع الصناعي ودعم الشباب وريادة الأعمال.

من جانبه، قال لي يونغ، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية /اليونيدو/: ” أتوجه بجزيل الشكر لدولة الإمارات على جهودها في إعداد واقتراح “إعلان أبوظبي” .. لقد قمنا اليوم باعتماد قرار تاريخي يدعم التعددية ويشجع التعاون الدولي، ويسلط الضوء على الدور الحاسم لشركات القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة .. وسيشكل “إعلان أبوظبي” نقطة تحول لمنظمة /اليونيدو/ ويدعم جهودها في تحقيق أهداف التنمية الشاملة المستدامة ” .

وبإطلاقها “إعلان أبوظبي”، رسخت دولة الإمارات مكانتها كعاصمة للحراك العالمي حول الثورة الصناعية الرابعة .. وتدعو دولة الإمارات من خلال “إعلان أبوظبي” إلى تضافر الجهود لتعزيز التنمية وخلق المزيد من الفرص الوظيفية ودعم توظيف التكنولوجيا في القطاعات الصناعية في الأسواق النامية والمتقدمة، والحفاظ على سلامة وصحة موظفي القطاع الصناعي وتعزيز الأمن المعلوماتي في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

وقال معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والصناعة رئيس المؤتمر العام الثامن عشر لمنظمة /اليونيدو/: ” يعد اعتماد مشروع “إعلان أبوظبي” علامة فارقة في تاريخ منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية /اليونيدو/، ويحدد أولويات المنظمة للسنوات المقبلة.

وأضاف ” بهذا الإعلان، نبدأ فصلا جديدا من العمل مع الدول الأعضاء على تنفيذ خطط المنظمة بعيدة المدى .. وتربط دولة الإمارات ومنظمة اليونيدو شراكة وثيقة ستمكننا من مواصلة العمل معا لتحقيق الازدهار والتنمية الصناعية الشاملة والمستدامة لجميع الدول الأعضاء، ونأمل أن تبدأ الدول الأعضاء بإطلاق مشاريع توظف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة”.

وقال ” تلتزم دولة الإمارات بريادة الحراك العالمي لتبني تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة بصورة مستدامة ومسؤولة وبطريقة تضمن مشاركة كافة الدول في هذا الحراك، وتعتبر دولة الإمارات من أكبر الدول المانحة للمشروعات الصناعية المستدامة في جميع أنحاء العالم، وقد أعلنا بفخر عن العديد من المشاريع في هذا الإطار، وسنواصل العمل على هذه المبادرات العالمية مع منظمة اليونيدو.” وأطلقت إمارة أبوظبي مجموعة من المبادرات التكنولوجية المتطورة لضمان ريادة أبوظبي ودولة الإمارات لعصر الثورة الصناعية الرابعة الذي يساهم في إحداث تغيرات كبرى على المستوى العالمي.

ويعتبر “إعلان أبوظبي” استمرارا للشراكة الصناعية العالمية التي تجسدت في القمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية /اليونيدو/ ووزارة الطاقة والصناعة في دولة الإمارات، والتي انطلقت في العام 2015 في أبوظبي.

وباعتبارها المنصة العالمية الأولى للقطاع الصناعي، عقدت القمة العالمية للصناعة والتصنيع في كل من الإمارات وروسيا، ومن المقرر عقد قمة ثالثة في العام المقبل في ألمانيا .. ومن خلال الجمع بين الآلاف من قادة القطاع الصناعي والجهات ذات العلاقة بالقطاع الصناعي، أقامت القمة العالمية للصناعة والتصنيع أكثر من 100 شراكة مع القطاع الخاص.

وخلال دورة القمة الأولى تم إطلاق مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي، المبادرة العالمية التي توظف الابتكار والتكنولوجيا لحل التحديات الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما في الدول الأقل نموا، من خلال شراكة مع القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية.

من جانبه، قال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: ” يتمتع القطاع الخاص بثقة كبيرة وبشراكة قوية مع القطاع العام في دولة الإمارات، مما شكل أساسا قويا لتحقيق التنمية والازدهار في الدولة على مدار العقود الماضية .. وقد ساهم القطاع الخاص من خلال خبراته وقدرته على تمويل القطاعات في تحقيق التنمية المستدامة واستراتيجيات التنويع الاقتصادي.

ويؤكد ” إعلان أبوظبي ” على ضرورة مساهمة القطاع الخاص في حشد الجهود والتعاون مع الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة على المستوى العالمي .. ويعبر الإعلان عن استعداد الدول الأعضاء في اليونيدو للاضطلاع بدور رئيسي في تحقيق هذه الرؤية.” ومنذ انطلاقها في العام 2015، تسعى القمة العالمية للصناعة والتصنيع إلى الجمع بين قادة الشركات العالمية والحكومات في منصة مشتركة تهدف إلى تعزيز التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة من خلال الابتكار وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة على نطاق عالمي، والجمع بين قادة الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لدعم مستقبل الصناعة والتنمية المستدامة، وتحديد التوجهات المستقبلية في التكنولوجيا والابتكار، وسلاسل القيمة العالمية، والمهارات والوظائف والتعليم، والاستدامة والبيئة، والبنية التحتية، والمعايير، والمواءمة بين الجهات ذات العلاقة بالقطاع الصناعي.

ويعقد المؤتمر العام لمنظمة /اليونيدو/ على مدار خمسة أيام في الفترة من 3 إلى 7 نوفمبر في فندق قصر الإمارات بأبوظبي، ويجمع بين رؤساء الدول والوزراء وقادة القطاعين العام والخاص تحت شعار “الصناعة 2030 – لنبتكر ونتواصل ونبني مستقبلا أفضل”.

وشهد اليوم الأول من المؤتمر العام الثامن عشر لمنظمة /اليونيدو/، الذي يعقد لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، انتخاب معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والصناعة رئيسا للدورة الثامنة عشرة للمؤتمر.

إعلان أبوظبي التنمية المستدامة القطاع الخاص منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية

أخبار ذات صلة