تحليلات اقتصادية | توقعات بيوت الخبرة العالمية عن الأزمة الاقتصادية ٢٠٢٠

منذ ٢٥ يوم

تترقب الأسواق العالمية انهيارًا اقتصاديًا وشيكا، وسط قلق من خسائر أسواق المال، خاصة بعد تراجع الطلب على السندات الأمريكية، وانخفاض ثقة الشركات الألمانية، وهبوط الإنتاج الصناعي في الصين وأمريكا.

وتوقعت إدارة المخاطر في بنك “جي بي مورجان” الأمريكي نشوب أزمة مالية عالمية جديدة عام 2020.

وتأتي التوقعات بناءً على تحليلات لحركة وأداء السوق خلال 10 أعوام من اندلاع الأزمة السابقة في 2008.

وأفاد تقرير لصحيفة التايمز بأن الفترة الحالية يسود القلق في العالم بأسره خشية حدوث ركود اقتصادي وشيك، ولكنه في بريطانيا أكثر من غيرها، حيث توشك على مغادرة الاتحاد الأوروبي وما يحمله ذلك من تحديات للاقتصاد.

وأشار التقرير إلى أن ناتج التصنيع في الصين انخفض هذا العام إلى أقل معدلاته منذ 17 عاما، كما تقلص الاقتصاد الألماني بنسبة 0.2% في الربع الثاني من العام الجاري، وهو الحال ذاته في بريطانيا.

وتوقعت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقريرها الأخير ألا يتجاوز نمو الاقتصاد العالمي 3,3% في 2019، بسبب التوترات التجارية والشكوك المتعلقة بالأوضاع السياسية، بينما كانت تقدر النمو بـ3,5% في نوفمبر.

وقالت الأمم المتحدة إنها تتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي 3% هذا العام وعام 2020، وهو ما يقل قليلا عن معدل نموه في 2018 البالغ 3.1%.

وصدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وول ستريت تمامًا عندما أعلن أنه سيتم فرض جولة أخرى من التعريفات على البضائع الصينية، تدخل حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر/أيلول (وذلك قبل أن يؤجلها إلى 15 من ديسمبر المقبل).

وبعد علم وول ستريت بالرسوم الأمريكية الجديدة، بدأت أسعار الأسهم على الفور في الانخفاض، وبالتأكيد لن تكون مفاجأة إذا استمرت أسعار الأسهم في الانخفاض، فإن سوق الأسهم مهيأ للانهيار أكثر من أي وقت مضى، كما استمرت الأخبار الاقتصادية السيئة في التدفق.

ومازالت العديد من الشركات الكبرى الأمريكية والأوروبية (على مختلف القطاعات المصرفية والتجارية والخدمية) مستمرة في تسريح العمال على مستوى لم نشهده منذ الركود الأخير، وأن ما شهدناه حتى الآن مجرد بداية والأمثلة عديدة:

البنك الألماني (Deutsche Bank) أعلن في شهر يوليو الماضي عن تسريح 18 ألف موظف في مختلف فروعة حول العالم (في إطار خطة خفض العمالة المستمرة حتى عام 2022 لتصل إلى 74 ألفا).
العديد من السلاسل التجارية الأمريكية الفارهة والعادية منها أغلقت فروعها.
شركة السيارات اليابانية العملاقة نيسان استغنت عن 12500 وظيفة في جميع أنحاء العالم.
شركة فورد أعلنت في يونيو/حزيران أنها ستخفض بمقدار 12 ألف عامل في أوروبا قبل نهاية 2020.
وتابع وهيب: “نعيش الآن مرحلة اقتصادية خطيرة جدا، تهدد بانهيار النظام الرأسمالي، والذي تدعمه بشكل رئيسي أمريكا، فهناك على ما يبدو سعي محموم من البنوك المركزية لشراء الذهب، وهو مؤشر على قلق هذه البنوك من المستقبل، فالأوراق النقدية المطبوعة في السوق أكبر بكثير من القيمة الحقيقية لها، ومع استمرار طباعة العملة، وتكدس البضائع (الإنتاج أكبر من طلب السوق) وارتفاع أسعار الأسهم دون ارتفاع موازٍ في الإنتاج أو البيع وأرباح الشركات، كما أن ارتفاع قيمة مؤسسات تقدم خدمات يمكن وبسهولة الاستغناء عنها كالشركات التقنية التي بلغت قيمتها الاسمية تريليونات من الدولارات، فهذا يرجح أننا مقبلون على فقاعة مالية نووية، ونحن في انتظار بدء السلسلة في التفاعل.

11 سببا وراء اعتقاد الخبراء أن الأزمة الاقتصادية الأمريكية وشيكة

1- الفارق بين عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين والأعوام العشرة أصبح سالبًا لأول مرة منذ 12 عامًا، بعدما حدث انقلاب في منحنى العائد قبل كل ركود أمريكي واحد منذ الخمسينيات.
2- انخفضت معنويات المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى شهدناه في عام 2019.
3- %74 من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع من قبل الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال يعتقدون أن الركود سيبدأ في الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2021.
4- تراجع الإنتاج الصناعي الأمريكي إلى منطقة الانكماش.
5- انخفض مؤشر مديري مشتريات التصنيع في (IHS Markit) إلى أدنى مستوى شهدناه منذ سبتمبر 2009.
6- احتمال إفلاس الأرجنتين، حيث انخفضت قيمة عملتها 30%، وانتشار أخبار عن إمكانية إفلاسها.
7- ارتفع عدد طلبات الإفلاس في الولايات المتحدة بشكل مطرد، وارتفع 5% أخرى خلال شهر يوليو.
8- ابتعاد ترامب عن رئاسة أمريكا أو كارثة طبيعية ضخمة جدا في أمريكا.
9- انخفض حجم شحنات الشحن الأمريكية على أساس سنوي لمدة 8 أشهر على التوالي.
10- وفقًا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فإن احتمال حدوث ركود في غضون الـ12 شهرًا التالية هو الآن أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية الأخيرة.
11- يقترح ترامب أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس وأن على مجلس الاحتياطي الفيدرالي إعادة تشغيل التيسير الكمي في أقرب وقت ممكن. كلتا الحركتين ستعتبران “إجراءات طارئة” يجب ألا تحدث إلا إذا كان هناك تباطؤ اقتصادي كبير وشيك.

يذكر أن أكبر اقتصادين في العالم منخرطان في نزاع تجاري مرير للغاية، وهذا كاف لجر الاقتصاد العالمي في ركود عميق.

على جانب آخر، تحاول إدارة ترامب أن تطمئن الجميع إلى أن كل شيء سيكون على ما يرام، ولكن وراء الكواليس يبدو أنها تستعد للأسوأ. على سبيل المثال، لقد تعلمنا للتو أن إدارة ترامب تفكر بالفعل في الضغط من أجل تخفيض ضريبة الرواتب في حالات الطوارئ.

الأزمة الماليّة العالميّة

تعتبر الأزمة الماليّة من أحد الأزمات العالميّة التي يواجهها الناس في وقتنا الحاضر، وتعني انخفاض حادّ من قيمة الأسعار، ونقص سيولة المؤسسات الماليّة وعدم قدرة المستهلكين فيها على دفع ديونهم. وتوصف الأزمة الماليّة أيضاً بأزمة العملة، أو انهيار سوق الأسهم، أو حتى التخلّف عن سداد الديون السياديّة، وقد تقتصر الأزمة الماليّة على البنوك، بحيث ترتبط معها ارتباطاً وثيقاً، وذلك لأن المستثمريين فيها يقومون ببيع أصولهم وسحب أموالهم، لتجنّب انخفاض قيمة هذه الأصول عند حدوث الأزمة الماليّة، وقد تنتشر إلى اقتصاد جميع أنحاء العالم

مفهوم الأزمة المالية

تُعرَف الأزمة المالية بأنها الحالة التي يزيد فيها طلب النقود مقارنة بعرضها، وهذا يعني أنّ السيولة المادية تتقلص بشكلٍ ملحوظ بسبب سحب الأموال الموجودة في البنوك، ممّا يؤدي إلى بيع استثمارات أخرى بهدف تعويض النقص المادي،وممّا لا شكَّ فيه أنَّ العالم شهد أزمة مالية عالمية تمثّلت بمرور الأسواق والمستهلكين بأزمة اقتصاديّة خلال فترة معينة، مما أدَّى إلى تقليل احتمالية نجاح الأعمال على اختلاف أنواعها بسبب نقصان نسبة المبيعات، وانتظار المستهلكين حتى يتحسّن وضعهم الاقتصاديّ.

أنواع الأزمات المالية:

تُؤدي الأزمات الماليّة إلى إفلاس الحكومات، وتدمير المصارف، على سبيل المثال الإفلاس الإسبانيّ الذي حصل عام 1559م، بينما أدّى الإفلاس الإسباني خلال الفترة (1618-1648م) إلى تضخّم الاضطرابات الاقتصاديّة، ومما لا شكَّ فيه أنَّ الأزمات المالية مختلفة، وهي على أشكال متعددة، ومن أهمها ما يأتي:
أزمة العملة: تطوّرت نظريّات أزمات العملة في عصرنا الحالي، حيث يُستخدم ثلاثة أجيال من وحدات (mod-els) لشرح أزمات العملة التي حدثت خلال العقود الأربعة الماضية، ودراسة التغيرات في الميزانيات العمومية، والتأكيد على دور المتغيرات المالية في المجتمع.
أزمات الدين الأجنبي والمحلي: يرتبط هذا النوع من الأزمات بالديون الخارجية، وعدم قدرة الطرف المديون على السداد، وفي غياب العمل العسكري لا يستطيع المقرضون الاستيلاء على ضمانات من الدولة التي تعجز عن سداد التزاماتها المادية.
الأزمات المصرفية: تعتبر الأزمات المصرفية من الأزمات المالية الشائعة جداً، ولكنها الأقل حصولاً في المجتمع، وهي من الأزمات التي يصعب التنبؤ بها، لأنّ البنوك تعمل بشكلٍ كبير على البيئة المعلوماتية والقانوينة والقضائية عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، وتحصيل القروض، وبمجرد ضعف المؤسسات تزيد نسبة الخطر على المصارف البنكية.

أكبر 10 اقتصادات في العالم تطاردها ديون ضخمة
يتخيل البعض أن الدول الأقوى اقتصادياً لا تدخل في دائرة الديون، لكن الأرقام تشير إلى أن أقوى 10 اقتصادات في العالم خلال العام 2018 عانت أزمة ديون ضخمة وخانقة.

وتشير الأرقام إلى أن العام الماضي شهد تصدر الولايات المتحدة لأكبر اقتصادات العالم، تلتها الصين، ثم اليابان، تلتها ألمانيا، وبعدها بريطانيا.

وفي المركز السادس حلت الهند ثم فرنسا ثم البرازيل، تلتها في المركز التاسع دولة إيطاليا، وفي المركز العاشر والأخير جاءت كندا.

ووفقاً لبيانات حديثة أصدرها معهد التمويل الدولي، فقد ارتفع إجمالي الديون في العالم إلى أكثر من ثلاثة أمثال إجمالي حجم الناتج المحلي للاقتصاد العالمي.

وبلغ إجمالي الديون العالمية خلال الربع الثالث من العام الماضي نحو 244 تريليون دولار بزيادة نسبتها 12% عن العام 2016.

ويعني هذا وصول معدل الدين العالمي إلى 318% من إجمالي الناتج المحلي لدول العالم، وهو ما يقل عن مستواه في الربع الثالث من 2016 حيث كان 320%.

وأظهرت البيانات زيادة طفيفة في ديون الدول المتقدمة بما في ذلك ديون الشركات والحكومات والأسر، لكن الزيادة الأكبر كانت في الأسواق الصاعدة والتي قال المحللون الاقتصاديون إنها كانت الهاجس الأكبر خاصة مع حجم الديون المستحقة السداد خلال 2019.

وبلغ إجمالي الديون الاستهلاكية في العالم خلال الربع الثالث من العام الماضي نحو 46 تريليون دولار بزيادة نسبتها 30% عن مستواه في 2016. وقد زادت الديون الاستهلاكية في الأسواق الصاعدة بسرعة أكبر، حيث كانت الصين مصدر الجزء الأكبر من الزيادة.

الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول المدينة

نبدأ بأكبر اقتصاد في العالم، حيث تشير البيانات الرسمية المتاحة إلى أن الناتج المحلي الأميركي بلغ خلال العام 2018 نحو 19.39 تريليون دولار. فيما بلغ عدد سكانها وفقاً لآخر إحصاءات رسمية نحو 326.6 مليون نسمة.

وكشفت وزارة الخزانة الأميركية في بيانات حديثة، عن ارتفاع الدين الأميركي إلى 21.974 تريليون دولار بنهاية عام 2018. وأوضحت أن الدين الأميركي ارتفع أكثر من تريليوني دولار منذ تولي الرئيس دونالد ترمب مهام منصبه في البيت الأبيض.

ووفقاً لهذه الأرقام فإن حصة كل مواطن أميركي في الناتج المحلي للولايات المتحدة تبلغ نحو 59.369 دولارا أميركي، لكن في المقابل تبلغ حصته في إجمالي الديون العامة نحو 76.268 دولارا.

الصين… 2459 دولارا نصيب كل مواطن

وكثاني أكبر اقتصاد في العام جاءت الصين التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 12.24 تريليون دولار، يستفيد منها نحو 1.373 مليار نسمة هم إجمالي عدد سكان الصين وفقاً لبيانات رسمية حديثة.

في المقابل، تشير البيانات الصادرة عن “دايوا كابيتال ماركتس”، إلى ارتفاع إجمالي الديون الخارجية للصين إلى نحو 3.5 تريليون دولار.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نصيب المواطن الصيني من الناتج المحلي الإجمالي لبلاده تبلغ نحو 8914 دولارا، فيما تبلغ حصته في إجمالي ديون البلاد نحو 2549 دولارا.

79 ألف دولار نصيب كل مواطن في ديون اليابان

في المركز الثالث لأكبر اقتصادات العالم في 2018 جاءت اليابان التي يبلغ عدد سكانها نحو 125.4 مليون نسمة، فيما تشير البيانات الرسمية إلى الناتج المحلي الإجمالي لليابان بلغ نحو 4.87 تريليون دولار.

في المقابل، سجلت الديون العامة الخارجية لليابان نحو 9.93 تريليون دولار.

ووفقاً لهذه الأرقام، فإن حصة المواطن في الناتج المحلي لليابان تبلغ نحو 38.835 دولار، فيما تبلغ حصته في الديون العامة نحو 79.186 دولار.

29 ألف دولار حصة كل مواطن في ديون ألمانيا

أما ألمانيا التي يقطنها نحو 80.47 مليون نسمة، وجاءت كرابع أكبر اقتصاد في العالم خلال العام الماضي، فإن ناتجها المحلي الإجمالي بلغ نحو 3.67 تريليون دولار، فيما قفزت ديونها الخارجية لتسجل نحو 2.35 تريليون دولار.

لكن تشير هذه الأرقام إلى أن حصة المواطن الألماني في الناتج المحلي لبلاده تبلغ نحو 45.607 دولارات، في المقابل فإن حصته في الديون العامة الخارجية والداخلية تبلغ نحو 29.203 دولارات.

في المركز الخامس حلت بريطانيا بين أكبر 10 اقتصادات في العالم، والتي يبلغ عدد سكانها وفقاً للبيانات الرسمية نحو 66.31 مليون نسمة.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بلغ نحو 2.62 تريليون دولار خلال العام 2018، في المقابل ارتفعت ديونها الإجمالية لتسجل نحو 8.13 تريليون دولار.

وحسب هذه الأرقام، فإن حصة المواطن البريطاني في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة يصل إلى نحو 39.511 دولارا، في المقابل تبلغ حصته في الديون العامة للبلاد نحو 125.320 دولارا، كأكبر مواطن يستحق عليه ديون بين مواطني الدول الأكبر اقتصادياً على مستوى العالم.

الهند… الأقل ديوناً بقائمة العشر الكبار

وحلت الهند التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.343 مليار نسمة، في المركز السادس بين أكبر 10 اقتصادات في العالم خلال العام الماضي، حيث بلغ الناتج المجلي الإجمالي للهند نحو 2.6 تريليون دولار، فيما انخفضت ديونها العامة لتسجل نحو 210 مليارات دولار فقط.

وتشير هذه البيانات إلى أن حصة المواطن في الهند من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد تبلغ نحو 1893 دولارا. وفي المقابل لا تتجاوز حصته في الديون العامة للبلاد نحو 125 دولارا فقط.

حصة المواطن تقترب من 82 ألف دولار في ديون فرنسا

أما فرنسا التي حلت كسابع أكبر اقتصاد في العالم خلال العام الماضي والتي يبلغ عدد سكانها نحو 65.46 مليون نسمة، فإن ناتجها المحلي الإجمالي سجل نحو 2.58 تريليون دولار، فيما بلغت الديون العامة نحو 5.36 تريليون دولار.

وتشير هذه البيانات إلى أن حصة المواطن الفرنسي في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو 39.413 دولارا، في المقابل تبلغ حصته في الديون العامة المستحقة على بلاده نحو 81.882 دولارا، كثاني مواطن مثقل بديون بلاده في قائمة اقتصادات العشر الكبار على مستوى العالم.

وبين قائمة أكبر اقتصادات في العالم وفي المركز الثامن حلت البرازيل التي يبلغ عدد سكانها نحو 214.45 مليون نسمة، فيما بلغ ناتجها المحلي الإجمالي خلال العام الماضي نحو 2.05 تريليون دولار. أما الديون الخارجية المستحقة على البلاد فقد سجلت وفقاً للأرقام الرسمية نحو 542.97 مليار دولار.

ووفقاً لهذا الأرقام، فإن حصة المواطن في البرازيل من الناتج المحلي لبلاده تبلغ نحو 9559 دولارا، فيما تبلغ حصته في الديون العامة لبلاده نحو 2531 دولارا.

45 ألف دولار حصة كل مواطن في ديون إيطاليا

وبناتج محلي إجمالي بلغ نحو 1.93 تريليون دولار، جاءت إيطاليا التي يبلغ عدد سكانها نحو 59.76 مليون نسمة، في المركز التاسع بين أكبر 10 اقتصادات في العالم خلال العام 2018. فيما بلغت ديونها العامة نحو 2.7 تريليون دولار.

وحسب هذه الأرقام، فإن حصة المواطن الإيطالي من الناتج المحلي الإجمالي لبلاده تبلغ نحو 32.295 دولارا. في المقابل تبلغ حصته في إجمالي الديون العامة المستحقة على بلاده نحو 45.180 دولارا.

في المركز العاشر والأخير جاءت كندا التي يبلغ عدد سكانها نحو 37.28 مليون نسمة، بناتج محلي إجمالي بلغ خلال العام الماضي نحو 1.65 تريليون دولار، فيما بلغت ديونها العامة نحو 1.608 تريليون دولار.

ووفقاً لهذه الأرقام، فإن حصة المواطن الكندي من الناتج المحلي الإجمالي لبلاده تبلغ نحو 44.259 دولارا، في المقابل تبلغ حصته في إجمالي الديون المستحقة على بلاده نحو 43.133 دولارا.

ووفقا لما سبق من الممكن القول أن الأزمة تقترب بالفعل، ودخول الاقتصاد العالمي في ركود وشيك سوف يصبح أمراً واقعاً خلال الفترة المقبلة. هذا ما تؤكده مجموعة من المؤشرات والأزمات التي لم يتمكن الاقتصاد العالمي من التخلص منها حتى الآن.

وربما بداية الأزمة انطلقت بالفعل من الولايات المتحدة الأميركية التي تحولت مع تحركات الرئيس دونالد ترمب إلى أكبر مصدر للأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم في الوقت الحالي، لكن أزمات وحروب التجارة التي يشعلها ترمب ربما هي “القشة التي قصمت ظهر البعير”.

الغريب أن الرئيس الأميركي هو أول من أشعل فتيل الحروب التجارية ويواصل فرض الرسوم التي لا تتحملها اقتصاديات الدول، ولكنه في الوقت نفسه يتجاهل تماماً الحديث والتحذيرات المستمرة التي تشير إلى أن الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية بالفعل، وأن التباطؤ الاقتصادي بدأ بالفعل، فهل يقصد ترمب أن يضع اقتصاد العالم على حافة الهاوية ويشهد العالم أزمة لا تقل عن الأزمة التي ضربته في عام 2008؟

الأزمة تنطلق من السوق الأميركية

جميع المؤشرات تؤكد أن الازمة سوف تنطلق من الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما تؤكده بالفعل البيانات الرسمية التي تظهر تراجعاً كبيراً في عدد من المؤشرات الأميركية.

فمع تراجع معدل البطالة الأميركي لأدنى مستوى في 50 عاما، قد يبدو من المحتمل أن يسهم المستهلك الأمريكي في تعويض آثار تداعي الاقتصاد، لكن لا تراهن على ذلك. لكن وفقاً لوكالة “بلومبيرغ”، فإنه من الواضح أن الاقتصاد الأوسع نطاقاً ليس ضعيفاً فقط إنما هو مستمر في ضعفه هذا، حيث انعكس منحنى العائد على السندات، وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لآجل 10 سنوات إلى مستوى أقل من نظيره على السندات ذات العائد لمدة عامين.

وفي كل مرة انعكس فيها العائد على السندات في عصر ما بعد الحرب العالمية، كان الركود الاقتصادي هو الأمر التالي مباشرة، ولا يوجد أي استثناءات في تلك الحالة. وفي وقت سابق، قال بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إنه كلما انخفضت معدلات الفائدة الحقيقية في وقت انعكاس منحنى العائد كلما طالت فترات ركود الاقتصاد وقفز معدل البطالة.

والعائد الحقيقي على سندات الخزانة الأميركية (العائد – التضخم) لآجل 10 سنوات عند -0.13%، وهو مستوى أقل من 2.2% التي سبقت الركود الاقتصادي الكبير من 2007 وحتى 2009 وهي الفترة التي شهدت انطلاق الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

انكماش مؤشر مديري المشتريات الصناعي

البيانات الرسمية تشير إلى انكماش مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي وسجل 47.8 نقطة، وعلى الرغم أن التشغيل في القطاع الصناعي يسهم بنحو 8.5% من إجمالي الناتج المحلي ولكن بإضافة قطاعات النقل والتخزين والتجزئة فإن إجمالي المساهمة ترتفع عند 30%.

وخلال الشهر الماضي هبطت وظائف قطاع التصنيع بمقدار ألفي وظيفة مقارنة بمتوسط المكاسب الشهرية عند 10 آلاف وظيفة في العام الماضي. وتراجع مؤشر مديري المشتريات الخدمي في الولايات المتحدة لأدنى مستوى في 3 سنوات في الشهر الماضي.

تقرير “لبومبيرغ”، أشار إلى أن البيانات التي جمعها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وكليفلاند إلى أن احتمالية ركود الاقتصاد عند مستويات تتسق بالفعل مع الدورة الهبوطية، كما انخفض مسح التوقعات الاقتصادية للرؤساء التنفيذيين لـ”بيزنس راوند تيبول” من مستوى 118.6 نقطة في الربع الأول من 2018 إلى مستوى 79.2 نقطة في الربع الثالث الماضي.

وخلال الشهرين الماضيين تراجع الإنتاج الصناعي، كما أن الإنفاق الرأسمالي يتراجع بسبب عدم اليقين الناتج عن الحرب التجارية، فضلاً عن القدرة الإنتاجية الزائدة.

ووفقاً للتقرير، توقع محللو “وول ستريت” منذ عام مضى أن ترتفع الأرباح التشغيلية لشركات مؤشر “ستاندرد آند بورز” بنحو 10% خلال العام الحالي، ولكنهم يتطلعون الآن إلى نمو 1.9%، إلى جانب توقعات بانخفاض الأرباح بنحو 4.1% في الربع الثالث الماضي.

كما يتم التخلص من السندات ذات التصنيف الائتماني غير الاستثماري (الخردة)، ما دفع فروق العائد على سندات الشركات ذات تنصيف الائتماني “سي.سي.سي” إلى مستوى 10.7% مقارنة بمستوى 6.7% في بداية العام الماضي، ما ينبأ بضعف الأرباح. وأيضاً يتواصل مسلسل تخارج المستثمرين من الشركات التي لا تحقق مبيعات قوية مثل “أوبر” و”وي ورك” وغيرها.

ويمثل إنفاق المستهلك الحقيقي نحو 70% من حجم الناتج الإجمالي المحلي في الولايات المتحدة، وسجل تراجعاً في 7 فترات ركود من أصل 13 ركودا اقتصاديا حدث في أعقاب الحرب، بينما ارتفع 6 منها.

وعلى الرغم من ذلك، فإن أي تباطؤ في نمو إنفاق الأسر بالتزامن مع ضعف الإنفاق الرأسمالي والإسكان والتجارة الخارجية سيدفع الاقتصاد نحو التراجع.

تباطؤ قوي في معدلات التوظيف والأجور

على صعيد التوظيف والبطالة، فإن نمو الوظائف بدأ يتباطأ خلال الأشهر الستة الماضية مع متوسط نمو الوظائف الجديدة شهرياً عند 154 ألف وظيفة، مقارنة بمستوى 204 ألف وظيفة في الأشهر الستة السابقة لها.

كما أن متوسط نمو الأجور في الساعة تباطأ من مستوى 3.2% في العام المنتهي في أغسطس (آب) الماضي إلى مستوى 2.9% في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومن الممكن أن يكون لتوقعات وثقة المستهلك تأثيرات كبيرة على مستقبل الإنفاق، وانخفضت كل من استطلاعات جامعة ميشيغان ومجلس المؤتمرات في الأشهر الأخيرة، وبالتالي الآن انضم أخرون للتحذير من احتمالية الدخول في ركود اقتصادي قريباً.

إنفاق الأسر الأميركية في تراجع مستمر

على صعيد التضخم، أظهر مسح حديث لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، انخفاضاً في توقعات المستهلك للتضخم، ويخشى البنك المركزي الأميركي أن تتوقف الأسر عن الإنفاق توقعاً لحدوث مزيد من هبوط الأسعار.

كما أظهر مسح جامعة ميشيغان انخفاضاً مستمراً في تقييم الأسر لظروف شراء السيارات والمنازل، كما وجد المسح أيضاً أنه اعتبارا من يوليو (تموز) الماضي، فقد توقع 59% من المشاركين أن تنخفض أسعار الفائدة على مدار الـ12 شهر المقبلة مقارنة بنحو 22% في أكتوبر من عام 2018.

وهبوط معدلات الفائدة وتوقع المزيد منه مستقبلاً يشجعان الناس على تأجيل الإنفاق وزيادة الادخار، من أجل الوفاء بأهداف التقاعد وغيرها من الالتزامات.

والاستقطاب المستمر للدخل والأصول يعني أيضاً المزيد من الأموال للأثرياء، الذين يمثلون جميع مدخرات الأسر تقريباً، ودخل أقل بالنسبة للمستهلكين من ذوي الدخل المنخفض. وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع إجمالي معدل ادخار الأسر من 1.9% في عام 2005 إلى أكثر من 8% في أغسطس (آب) الماضي، وسوف يستمر بلا شك في الارتفاع.

وهناك حوالي 28% من الأميركيين ليس لديهم احتياطيات مالية، مع وجود 18% فقط يمكنهم تغطية ستة أشهر أو أكثر من النفقات.

تقرير “بلومبيرغ” أشار إلى أن ارتفاع قروض السيارات والطلاب وبطاقات الائتمان يضغط على المستهلك لكبح الإنفاق، وقفز إجمالي قروض الأسر من 65% من الدخل بعد الضرائب في بداية الثمانينيات حتى 133% في 2007، وخفضت عمليات سداد وشطب قروض الرهن العقار نسبة تلك الديون ولكن فقط إلى مستوى 90%.

ومن المحتمل أن تعود الديون إلى معاييرها طويلة الأجل خصوصا أن جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية مجبر على الادخار إذا كان لا يريد الاستمرار في العمل لفترة طويلة بعد سن التقاعد.

وبالتالي فإن الضعف الظاهر في قطاعات التوظيف وإنفاق المستهلكين في الأشهر المقبلة مع ظهور العوامل المؤيدة لقرب حدوث الركود الاقتصادي، فمن المؤكد أن يتحول الركود الأميركي إلى ركود يضرب اقتصاد العالم خلال الفترة المقبلة.

تداعيات الحروب التجارية تطال اقتصاديات كثيرة

في ملف الحروب التجارية التي يشعلها الرئيس الأميركي، فقد اتسع نطاقها لتمتد آثارها من خلجان أيسلندا إلى مصانع السيارات في اليابان.

وقبل أيام، تبادل محافظو البنوك المركزية ووزراء المالية حكايات كئيبة عن المعاناة الاقتصادية في اجتماعات فصل الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن هذا الأسبوع. كما أشار البعض إلى مدى تغير السياسة الأميركية عنها في أربعينيات القرن العشرين عندما شاركت واشنطن نفسها في تأسيس الصندوق.

وقال ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي، إن الاقتصاد العالمي في ذلك الوقت كان قد تعرض لأزمات حادة على مدى عقد من الزمان جراء الحواجز الجمركية العالية والركود والحرب، ما دفع وزير الخزانة الأميركي آنذاك هنري مورجينثو للدعوة إلى نظام اقتصادي عالمي.

وأضاف أن الرسالة الأميركية في ذلك الوقت كانت “أولا، لا حدود للازدهار. وثانيا، الازدهار المشترك بصفة عامة يفيد الجميع”.

وقالت كريستالينا جورجيفا، العضو المنتدب للصندوق، إنه مع اقتراب اجتماعات الصندوق التي شاركت فيها دوله الأعضاء وعددها 189 دولة من نهايتها بدأت الآثار السلبية غير المقصودة للحروب التجارية تتضح. “فالكل خاسر” على حد قولها.

وقبل 15 شهرا بدأت الولايات المتحدة أكبر مستورد في العالم حربا مريرة بفرض رسوم على منتجات مستوردة من الصين أكبر دولة مصدرة في العالم. كما عمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعادة التفاوض على علاقات تجارية مع أطراف كثيرة من كبار شركاء واشنطن التجاريين بل وقلب بعض الاتفاقات رأسا على عقب.

وقدر صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أن تداعيات هذا النهج ستبطئ وتيرة النمو العالمي في 2019 إلى 3% ليسجل أقل معدلاته منذ عشر سنوات. وهذه المعاناة ليست موزعة بالتساوي. فلا تزال الولايات المتحدة هي الأقل عرضة بين الاقتصادات العشرين الأكبر في العالم لانخفاض الصادرات لأسباب منها قاعدة الانفاق الاستهلاكي الهائلة في السوق المحلية.

أخبار ذات صلة