بعيدا عن خرافات الشغف.. كيف تجد الوظيفة المناسبة لك؟

منذ ٥ أيام

مرحلة ما بعد التخرّج من الجامعة هي المرحلة التي يختلط فيها التفاؤل بالقلق، مع ظهـور حزمة من علامات الاستفهام الأولى المؤرّقة: ما نوعية الوظيفة التي سأعمل بها بعد أن أنهيت الدراسة الجامعية؟ هل أعمل في الوظيفة التي تحقق طموحاتي المالية والاجتماعية، أم أتجه إلى الوظائف التي تُرضي شغفي وميولي في الحياة؟ هل سأعمل في وظيفـة بشهادتي الأكاديمية نفسها أم أن طريقي سيكون بعمـل مسار وظيفي مختلف تماما عن مجال تخصصي؟

مع ذلك، لا يتوقف الأمر فقط على الخريجين الجدد، وإنما يمتد أيضا إلى مختلف الأعمار بما فيها مرحلة منتصف العمــر وقرارات تغيير المسار الوظيفي (Career shift) بالنسبة إلى أشخاص قضوا فترة طويلة في مزاولة مهنة معيّنة ثم قرروا التخلي عنها لمزاولة مهنة أخرى بدءا من نقطة الصفر. في كل الأحوال، وسواء لحديثي التخرج أو لمن في منتصف مسيرتهم المهنيـة، يبقى موضوع البحث عن وظيفة مناسبة تجمع ما بين السعادة والمال هو الموضوع الجوهري الأول في حياة كل شخص مهما كان مجال دراسته أو وضعه الاقتصادي والاجتماعي.

على مسرح “تيد” أُلقيت مجموعة من المحاضـرات شديدة الأهمية والتأثير بخصوص المسار الوظيفي، وما المبادئ التي يجب أن يتبعها أي شخص في أي مرحلة عمـرية للوصول إلى الوظيفـة الصحيحة التي يتمناها والتي تحقق له آماله وتطلعاته في الحيـاة.

كيـف تجد العمل الذي تحبه ويثير شغفك؟!

“منذ ثماني سنوات، تلقّيت أسوأ نصيحة مهنية في حياتي، فقد قال لي أحد أصدقائي: “لا تلقِ بالا لكونك تحب عملك الذي تقوم به أم لا، فكل ما يهم هو بناء سيرتك الذاتية””

أكثر من خمسة ملايين مشاهدة حققتها المحاضـرة الشيّقة التي ألقاها سكوت دنسمـور على مسرح “تيد” في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2012، والتي جعل عنوانها بسيطا ومركزا: “كيف تجد العمل الذي تحب؟” في الواقع على الرغم من بساطة السؤال وشيوعه، فإن دنسمـور ينقل هنا تجـربة شخصية جديرة جدا بالاهتمام، حيث قرر في لحظة من اللحظات أن يترك عمله الذي كان يجعل منه تعيسا -رغم أنه كان يعمل في شركة عمـلاقة-، ثم أمضى أربع سنوات كاملة من حياته بحثا عن عمل ممتع ومُجدٍ يحقق ما يبحث عنه بالضبط، وليس مجرد عمل آخر جديد.

في هذه المحاضـرة يوضح سكوت دنسمـور أهم المبادئ الأساسية التي ينصح باتباعها للباحثين عن الوظائف للابتعاد عن منطقة “أعمل في أي وظيفة” والانتقال إلى منطقة “أعمل في الوظيفة التي أحبها”. بالطبع الأمور ليست بهذه البساطة حتى في البلاد الغربية، فما بالك بالبلاد التي تُعاني من أزمات اقتصادية وإنسانية مثل العديد من الدول العربية. ومع ذلك، تبقى المبادئ التي يتنـاولها المُتحدث واحدة. يزداد الأمر صعوبة عندما تكون غير قادر على تحديد المجال الذي يثير شغفك أصلا، وهو الأمر الذي سيتطلب منك خوض رحلة كالتي خاضها دنسمــور، والتي يشارك عصــارتها من خلال هذه المحاضرة.

ربما أفضل شخص للوظيفة ليس صاحب أفضل سيرة ذاتية

فلنفترض للحظة أنك مؤسس أو مدير شركة. شركتك بدأت اليوم بالبحث عن مجموعة من الأشخاص المؤهلين لشغل عدد من الوظائف بها. حسنا، بدأت التقديمات في الانهمار، جبل من السير الذاتية الورقية والإلكترونية، وتم بالفعل تحديد المرشحين المؤهلين بشكل مبدئي. ستجد نفسك أمام نموذجين، النموذج (أ) له سيرة ذاتية مثالية وتوصيـات رائعة، والنموذج (ب) خريج مدرسة حكـومية عادية، يحمل قدرا من التنقل بين الوظائف لأعمال مختلفة مثل أمين صندوق ونادل في مطعم. تذكـر، الاثنان مؤهلان للوظيفة. السؤال هنا: من ستختار لشغل الوظيفة؟!

هذا السؤال المثير تطرحه ريجينا هارتلي في واحدة من أشهـر محاضـرات “تيد” التي لامس عدد مشاهداتها عبر المنصة الرسمية سقف ثلاثة ملايين ونصف مشاهدة، واعتُبرت من أكثر المحاضرات تداولا في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. في هذه المحاضرة تطرح هارتلي تصورا جديدا استثنائيا بخصوص شغل الوظائف بالنسبة إلى الشباب والخريجين وحتى المؤهلين من ذوي الخبرات الوظيفية، وهي أنه ليس شرطا أن تكون أكثر خبرة وكفاءة لكي تكون مؤهلا لشغل وظيفة معينة. العبـرة ليست في طول السيرة الذاتية، بقدر ما تكون العبـرة في توظيف الشخص الصحيح.

من الشخص الصحيح الذي تسعى وراءه المؤسسات المخضـرمة في هذا العصر؟ تقول هارتلي -المتخصصة في إدارة الموارد البشرية- أن الشخص الصحيح هو دائما الشخص “المشتبك” كما وصفته، الشخص الذي استطاع سابقا تجاوز الكثير من الصعاب في حياته سواء المهنية أو الشخصية أو الإنسانية. هذا النموذج تحديدا الذي يمثل أولئك الذين حققوا النجاح في أشد الأماكن والمواقف إظلاما يتحلون بالعزم والقدرة على العمل بشكل ممتاز في بيئات الأعمال المتغيرة. بمعنى آخر، تـرى “هارتلي” أن التوظيف الأفضل دائما يكون باختيار المرشح الأقل تقديرا والأكثر شغفا. أو -بحسب تعبيـرها- المرشح الأكثر اشتباكا الذي يحمل الحد الأدنى من المؤهلات الوظيفية، ولديه القدرة على تجاوز الصعوبات والعمل تحت الضغوط أكثر من غيره.

أخبار ذات صلة