لا تهتم بدرجاتك الدراسية.. دروس أوصلت أصحابها للعالمية.

منذ ١٠ أيام

كل قصة نجاح وراءها درس يحاول صاحبها تصديره إلى الآخرين لمساعدتهم؛ إما بمحاضرة أو كتاب أو كلمة، أو حتى الاكتفاء بسرد قصته وترك المُتلقّي يستقي منها الدروس التي يراها مفيدة بالنسبة لمشواره الشخصي، والتي عادة ما تكون عنصراً مُساعداً في طريق نجاح الآخرين.

المشكلة أن النجاح في أي شيء -لا سيّما في عالم الأعمال- ليس له وصفة محددة. كل تجربة ناجحة أو فاشلة خاضها شخص ما في سعيه لتأسيس مشروع أو شركة، تثبت -تماماً- أنه لا توجد وصفات ثابتة يسير عليها الجميع للوصول إلى نفس النتيجة. نحن هنا بصدد عالم مُختلف كلياً عن قوانين الفيزياء. ومع ذلك، يمكن القول إن هناك أرضيّات مُشتركة يمكن الاعتماد عليها ولو جزئياً. اتفاق ضمني عام على مجموعة قواعد، يمكن استلهامها من قصص الناجحين في هذا المجال؛ للاسترشاد بها على الأقل.

الدرس الأول: لا تهتم أبداً بدرجاتك في المدرسـة

هذه الجملة هي عنـوان لكتاب صغير صدر في اليابان عام 1966 بعنوان “لا تكترث أبدا بدرجاتك الدراسية” (Never Mind School Records)، بواسطة (أكيتو موريتا) مؤسس إمبراطورية سوني، واحد من أهم أقطاب الصناعة اليابانية العالمية التي جعلت اليابان تعود إلى قيادة قاطرة العالم في مجال التقنية، بعد بضع سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية.

الكتاب الذي أصدره موريتا كان يشدد على أن الدرجات المدرسيّة لا علاقة لها بتنمية مهارات الأعمال لدى الطلاب، وأن النجاح في هذا المجال لا علاقة له بالمدرسة. وعاد ليدرج هذه النصائح في كتاب كبير شهير بعنوان “صُنع في اليابان”(10) (Made in Japan).

أكيتو موريتا ولد في بدايات القرن العشرين، ينحدر لأسرة يابانيـة مخضرمة في عالم التجارة والعمـل الخاص، فتعلم مبادئ التجارة والتسويق من عائلته، وإن كان قد أظهر اهتماماً استثنائياً بالتقنية والفيزياء تحديداً، وحصل على درجة أكاديمية فيهما، وبدا واضحاً أن جُل اهتماماته في مجال الصوتيات.

ولكن هذه الاهتمامات تبددت تماماً باندلاع الحرب العالمية الثانية؛ فتم تجنيده في البحرية اليابانية حتى انتهت الحرب بدمار هائل غمر البلاد عن بكـرة أبيها. بعد انتهاء الحرب بعام واحد، قام بالتعاون مع صديق له في افتتاح شركة صغيـرة أسماها (طوكيو للاتصالات والهندسة) برأس مال متوسط، وكان هدف الشركة هو إنتاج أية أدوات تقنية بجودة عالية بقدر الإمكان.

في بداية الخمسينيات كانت الشركة تنتج مجموعة منتجات جيدة، خصوصاً عندما نجحت في تطوير شريط التسجيل المغناطيسي؛ لتظهر آلات التسجيل عبر الأشرطة، وبمرور الوقت استطاعت الشركة إنتاج واحد من أعظم المنتجات العصرية التي قلبت نمط الحياة كلها، وهو جهاز الووكمان.. جهاز صغير بحجم اليد، يمكنه التسجيل وإذاعة الراديو في نفس الوقت.

الجهاز حقق نجاحاً مدويا، فقرر موريتا تحويل اسم الشركة إلى (سوني) لتكون علامة تجارية أكثر سهولة، ويمكن لجميع دول العالم التعامل معها، بعد أن خرجت من إطار الشركة المحلية إلى الشركة العالمية.

في الستينيات، تم طرح سوني في البورصة، وتوسّعت في منتجاتها بشكل كبير؛ لتشمل التلفزيونات والراديوهات وأجهزة مختلفة، وقامت بالاستحواذ على شركات كبيرة حول العالم؛ لتصبح واحدة من عمالقة التصنيع التقني عالمياً.

استمر موريتا كمدير تنفيذي لسوني منذ تأسيسها عام 1946 حتى رحيله عام 1994، تاركاً سوني بقيمة سوقية وصلت إلى 40 مليار دولار. اليوم سوني لديها أكثر من 100 ألف موظف حول العالم، وتحقق إيرادات سنوية تقدر بمئات المليارات، وتعتبر واحدة من أهم أعمدة الاقتصاد الياباني.. (2، 3) شخص كهذا، من المهم أن تضع نصيحته (عن الدرجات الدراسية) في اعتبارك..

أخبار ذات صلة