لماذا تفوقت الأردن عربيا في ريادة الأعمال؟

منذ ١٥ يوم

ثمة خطأ شائع بين روّاد الأعمال ومتابعي حركة تأسيس الشركات الناشئة بخصوص أسباب نجاح الشركات الريادية في دول بعينها، وهو أنه عادة ما يتم إسناد مُعظم الأسباب إلى مستوى حرفيّة رائد الأعمال ومستوى تعليمه وصبره وإصراره وتفانيه الشديد في عمله الذي يجعله في النهاية يصل إلى تحويل مشروعه الصغير إلى شركة عالمية.

قد يكون ذلك صحيحا، ولكنه -قطعا- ليس السبب الوحيد في نجاح ريادة الأعمال في دول معيّنة وفشلها في دول أخرى، فعندما نتحدث عن الأردن باعتبارها واحدة من أقطاب الدول العربية التي تشهد نجاحا ملحوظا في حركة ريادة الأعمال بها، فمن الخطأ إسناد السبب إلى إصرار وثقافة وتعليم الشباب الأردني -فقط-، لأنه في النهاية جزء ممتد من واقع عربي شامل، يشهد في مناطق أخرى فشلا كبيرا في تنمية مفهوم ريادة الأعمال. السبب الأساسي لنجاح حركات ريادة الأعمال في دول بعينها هو ما عبّر عنه الريادي الشهير بول غراهام(1) عندما أشار إلى أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يتم طرحه هو سؤال عكسي: ما الذي يحمي الشركات الناشئة من الفشل في دول معينة؟

يجيب عن هذا السؤال بأن فشل وموت الشركات الناشئة أمر طبيعي، بينما غير الطبيعي أصلا هو حياتها، الأمر مماثل تماما لميلاد الطفل، الطبيعي أن يموت بسبب هشاشته وضعفه، ولكنه يستمر في الحياة بسبب البيئة والحاضنة والرعاية التي تساعده على الاستمرار. نفس الوضع بالنسبة لنجاح الشركات الناشئة الذي هو مرتبط أساسا بالدول التي توفّر مناخا يعتبر حاضنا لحركة ريادة الأعمال فيها، وليس أبدا براعة رائد الأعمال أو ذكاؤه هما سبب نجاة مشروعه.

هنا، نخوض في جولة أخرى من استعراض مجموعة من أبرز الشركات الأردنية الناشئة التي احتلت مركزها في قائمة أهم 100 شركة عربية ناشئة، ونسلط الضوء على بعض ملامح نجاحها ووصولها إلى هذه المرتبة من خلال الوسط الريادي الإيجابي الذي تشهده المملكة الصغيرة.

شركة طماطم

المجال: ألعاب رقمية.. شركة ريادية تأسست في الأردن في عام 2013، وتعتبر واحدة من أكبر منصّات الألعاب العربية التي تستهدف تعريب الألعاب العالمية وتقديمها للمستخدم العربي عبر الهواتف الذكيّة بنظام الأندرويد والـ”آي أو إس” (iOS). أسس الشركة رائد الأعمال الأردني حسام حمّو بعد سلسلة من الإخفاقات، حيث اضطر هو وفريقه لإغلاق شركة تم إطلاقها مسبقا تخصصت في صناعة ألعاب المتصفّح تحت اسم “ويزارد بروداكشين” (Wizard productions).. لكنه عاد وأطلق شركة طمـاطم بالتعاون مع رائد الأعمال صهيب ذياب.

خلال شهـور قليلة من إطلاق منصّة طماطم استطاعت أن تطلق عشرات الألعاب ووصل عدد تحميلاتها إلى أكثر من 4 مليون تحميل، الأمر الذي كان يعتبر إشارة واضحة إلى نجاح الشركة في جذب اهتمام المستخدمين العرب، وكان إشارة للانطلاق بشكل أكبر في تطوير الألعاب وتعديلها بما يناسب المستخدم في المنطقة. تعمل طماطم حاليا في مجال نشر الألعاب في المنطقة العربية، وتستهدف العمل على تعريب وتطوير نسخ ألعاب عالمية ناجحة من خلال التعاقد مع أكبر مطوّري الألعاب والاستوديوهات العالمية، كما تفتح الباب أيضا لمطوّري الألعاب بكافة مستوياتهم لنشـر ألعابهم وتبنّيها من طرف المنصّـة.

اليوم وصل عدد الألعاب التي أطلقتها طماطم حوالي 40 لعبـة رقمية لنظامي أندرويد وآي او اس ، وحققت الشركة منذ انطلاقها إلى اليوم أكثر من 31 مليون تحميل، ويتم استخدامها من طرف أكثر من 3.5 مليون مستخدم شهريا، الأمر الذي جعل الشركة من أكثر شركات الألعاب الواعدة في الأردن والشرق الأوسط.

تستهدف الشركة حاليا العمل على التوسّع في أسواق الخليج العربي وشمال أفريقيا، وهو الذي جعلها تقدم على فتح مكتب لها في القاهرة، فضلا عن أن الشركة تركز حاليا على سوق الخليج باعتباره من أكبر أسواق العالم استخداما لشبكة الإنترنت وإقبالا على عالم الألعاب الرقمية عبر الهواتف.

شركة أخطبوط

المجال: توظيف.. شركة أردنية ناشئة تتخصص في مجال التوظيف، تأسست بواسطة يوسف شامون وحاج حسن في عام 2007 كمنصـة مهنية شاملة، توفـّر فرص العمل والإرشادات الوظيفية وتعمل على الربط بين أصحاب العمل والباحثين عنه والموظفين ذوي الكفاءة. في بدايات انطلاقها كانت تركز على الأردن بشكل محلي، ثم توسّعت لتفتتح فروعا لها في دبي والرياض.

يقوم الباحثون عن الوظائف برفع سيرهم الذاتية على الموقع الذي يتيح صندوق بحثي بأحدث الوظائف وفقا لكافة التخصصات، فضلا أن الموقع يعقد سلسلة من الشراكات مع الصحف والإذاعات والمجلات بهدف نشر الوظائف سواء للباحثين عنها أو الراغبين في التوظيف، كما يعتبر موقع التوظيف الوحيد في الشرق الأوسط المزوّد بمجموعة اختبارات للشخصية، مثل اختبار “إم بي تي آي” (MBTI) الذي يمكن الباحثين عن العمـل من اجتيازه مجانا.

ساهمت أخطبوط في الحضور في العشرات من معارض التوظيف في الأردن والدول العربية على مستوى الجامعات أو شركات التوظيف أو البرامج المهنية المتخصصة لرفع كفاءة الموظفين والربط بينهم وبين الشركات، كما وقّعت اتقافيات شراكة مع العديد من المؤسسات الاجتماعية مثل مؤسسة طلال أبو غزالة الأردنية. في عام 2011 تم إدراج الشركة في قائمة أسرع 500 شركة ريادية عربية ناشئة ، وفي نفس العام أدرجت في قائمة أسرع 30 شركة أردنية ناشئة.

أخبار ذات صلة