القطاع المصرفي العماني يحافظ على أداء جيد في ٢٠١٩

منذ ٩ أيام

حافظ القطاع المصرفي على أداء جيد خلال عام 2019 على الرغم من تباطؤ النمو في الائتمان وعدم استقرار الأوضاع في السوق وانخفاض السيولة، وتتوقع غالبية البنوك التجارية أنه مع التحسن المتوقع في الأوضاع الاقتصادية في عام 2020 واستمرار الجهود الحكومية لزيادة التنويع الاقتصادي من المرجح أن يواصل القطاع المصرفي في السلطنة مسيرة النمو.

سجلت البنوك التجارية المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية إجمالي أرباح نحو 362 مليون ريال خلال العام الماضي، وظلت البنوك تمتاز بمستوى ملائم من رأس المال حيث بلغ إجمالي رأس المال الأساسي والاحتياطيات للبنوك التجارية التقليدية 4.9 مليار ريال بنهاية نوفمبر 2019، وساعدت الإجراءات التنظيمية والإشرافية من قبل البنك المركزي العماني على ضمان قيام البنوك بدورها المالي بكفاءة ودعمها للنمو الاقتصادي، وقد واصل البنك المركزي تطبيق معايير بازل 3 على نحو متدرج بما فيها احتياطي الحفاظ على رأس المال، وذلك من أجل تعزيز متانة القطاع المصرفي.

وفي تقاريرها السنوية اتفقت البنوك التجارية المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية على نظرة متفائلة فيما يتعلق بتوقعات النمو الاقتصادي في السلطنة خلال الفترة المقبلة، بدعم من عوامل متعددة منها التراجع الكبير في العجز المالي وتسارع خطط التنويع الاقتصادي والقوانين التي تدعم زيادة معدلات الاستثمار، إضافة إلى حجم جيد من الإنفاق على المشاريع الاستثمارية وفق ما تم إعلانه في موازنة العام الجاري.

وأوضح تقرير بنك مسقط أن موازنة العام الجاري هي الجسر لتحقيق رؤية عمان 2040، مع إجمالي إنفاق عام متوقع 13.2 مليار خلال العام الجاري، وتواصل حكومة السلطنة تأكيدها على التنويع الاقتصادي مع التركيز على القطاعات الواعدة مثل الخدمات اللوجستية والصناعة والسياحة والتعدين والثروة السمكية، كما آكدت الموازنة على المشاريع التي تسهم في توفير فرص العمل ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق على مختلف هذه المشاريع إلى 5.3 مليار ريال خلال موازنة العام الجاري، مشيرا إلى أن الحكومة قامت بخطوات سريعة لتعزيز جذب الاستثمارات من خلال قوانين جديدة للتخصيص وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإصدار قانون استثمار رأس المال الأجنبي، مما يدعم النمو في السنوات المقبلة. وحقق البنك ربحاً صافياً قدره 185.55 مليون ريال في عام 2019 مقارنة بالربح الصافي البالغ 179.63 مليون ريال عماني للعام 2018 أي بزيادة نسبتها 3.3 بالمائة،

وحقق بنك صحار زيادة في صافي الأرباح لتصل إلى 34.4 مليون ريال خلال العام الماضي، مقارنة مع 29.3 مليون في نفس الفترة من عام 2018 بنمو بلغ 17.2 بالمائة، كما ارتفع إجمالي الأصول بنسبة 15.1 بالمائة ليصل إلى 3.5 مليار ريال، وزادت حصة البنك من الائتمان في القطاع المصرفي من 10.48 بالمائة إلى 11.38 بالمائة، وأوضح البنك انه على الرغم من بيئة التشغيل التنافسية حقق البنك نجاحا كبيرا في استقطاب رؤوس الأموال من خلال السندات الدائمة في غضون شهر واحد، كما عزز البنك قاعدة رأسماله عبر الإغلاق الناجح لاكتتاب اسهم حق الأفضلية الذي شهد بدوره نجاحا وإقبالا تجاوز قيمة السندات المعروضة مما أدى إلى زيادة رأس المال للفئة الأولى بمقدار 40 مليون ريال وأكد البنك انه يواصل التركيز على تعزيز القيمة للمساهمين بما يتماشى مع أهدافه الاستراتيجية.

وفي نظرته المستقبلية أوضح بنك صحار انه من المتوقع استمرار الطلب على التمويل في المستقبل القريب على الرغم من ثبات أسعار النفط على مستوياتها الحالية وذلك نظير التزام الحكومة بمواصلة التركيز على مشاريع البنية الأساسية إلى جانب الاستثمارات في القطاعات التي تم تحديدها باعتبارها أساسية في خطط التنويع الاقتصادي، ورغم التحديات يحافظ بنك صحار على مكانته الجدية لمواصلة بناء التميز في القطاع والاستفادة من كافة الفرص.

ورصد بنك اتش اس بي سي عمان انخفاض صافي الأرباح بنسبة ٦.٧ بالمائة في السنة المنتھیة في ٣١ دیسمبر ٢٠١٩ لیصل إلى ٢٩.٣ ملیون ﷼ مقارنة مع ٣١.٤ ملیون ﷼ عماني في عام ٢٠١٨. وارجع البنك السبب الرئيسي لھذا الانخفاض إلى الزیادة في الخسائر الإئتمانیة المتوقعة والانخفاض في قیمة الأصول المالیة. وبلغت نسبة كفایة رأس المال لدى بنك إتش إس بي سي عُمان ١٨.٨ بالمائة للسنة المنتھیة في ٣١ دیسمبر ٢٠١٩ مقارنة مع ١٩.٤ بالمائة في ٣١ دیسمبر ٢٠١٨.

وأشار تقرير بنك ظفار حول الأداء المالي للبنك لعام 2019 إلى انه على الرغم من التحديات الاقتصادية والمالية الحالية الناجمة عن أسعار النفط المتقلبة وارتفاع أسعار الفوائد في السوق المحلي، فقد بلغ صافي أرباح البنك 30.24 مليون ريال عماني للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2019 م مقارنة بمبلغ 50.28 مليون ريال عماني لنفس الفترة من عام 2018 ، بمعدل انخفاض بنسبة 39.86. بالمائة نتج هذا الانخفاض عن ارتفاع صافي المخصصات بمعدل 15.74 مليون ريال عماني . وبلغ إجمالي أصول البنك في نهاية ديسمبر 2019 م مبلغ 4.33 مليار ريال عماني مقارنة بمبلغ 4.21 مليار ريال عماني في نهاية عام 2018 م، وذلك بنسبة نمو بلغت 2.85 بالمائة.

وحول اهم مبادرات التمويل وزيادة رأس المال، رصد تقرير بنك ظفار انه في إطار برنامج خطة زيادة وتقوية قاعدة رأس المال، قام البنك بالموافقة على إصدار أدوات رأس المال من المستوى الأول السندات الإضافية من المستوى الأول، شريطة موافقة الجهات الرقابية وذلك بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي أو ما يعادل 115.5 مليون ريال للسنوات الخمس القادمة والي أن يتم إدراجها في بورصة إيرونكست دبلن أو في سوق مسقط للأوراق المالية، وزادت نسبة رأس المال الأساسي من 11.88 بالمائة في 31 ديسمبر 2018 إلى 12.59 بالمائة في 31 ديسمبر 2019، حيث بلغ رأس المال من المستوى الأول نسبة 16.40 بالمائة في 31 ديسمبر 2019 مقابل 15.52 بالمائة العام الماضي.

وبلغ إجمالي معدل كفاية رأس المال نسبة 17.86 بالمائة في 31 ديسمبر 2019 مقابل 17.33 بالمائة في العام الماضي. علماً بأن الحد الأدنى من المتطلبات الرقابية تبلغ 9.5 بالمائة لرأس المال الأساسي، و11.5 بالمائة لرأس المال من المستوى الأول و13.5 بالمائة لمعدل كفاية رأس المال في 31 ديسمبر 2019.

وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمالي، أشار التقرير إلى أن خطة الموازنة العامة للدولة لعام 2020 م تمثل السنة الأخيرة من خطة التنمية الخمسية التاسعة 2016 – 2020 التي تمهد الطريق لخطة التنمية الخمسية العاشرة 2021 – 2025 لدعم أهداف تطوير رؤية عمان 2040. وتتخذ الموازنة إجراءات حكيمة ومدروسة بالنسبة لتوقعات كل من الإيرادات والنفقات مع عجز في الميزانية يقدّر بمبلغ 2.5 مليار ريال عماني. وتخطط الموازنة لزيادة الإيرادات بنسبة 6 بالمائة إلى مبلغ 10.7 مليار ريال عماني 10.1 مليار ريال عماني للسنة المالية المنتهية في 2019 ، حيث تمثّل عوائد النفط والغاز 72 بالمائة 7.7 مليار ريال عماني.

وتشير توقعات السنة المالية 2020 أن يصل متوسط سعر برميل النفط إلى 58 دولارا أمريكيا، والذي شكّل الأساس لاعتماد ميزانية 2019، بالرغم من حقيقة أن السعر الفعلي لبرميل النفط في السنة المالية 2019 قد بلغ 65 دولارا أمريكيا. ويتوقع أن يزيد الإنفاق بمعدل 2 بالمائة ليصل إلى 13.2 مليار ريال عماني 12.9 مليار ريال عماني للسنة المالية 2019، مع الالتزام بإكمال عدد من مشاريع البنى الأساسية لتشجيع النمو الاقتصادي. كما أن هناك تركيزا مستمرا على تعزيز الإسهامات في الإيرادات غير النفطية، وتتضمن الميزانية مخصصات للقطاعات الخمس المحددة من قبل البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» وهي الصناعات التحويلية، الخدمات اللوجستية، السياحة، الثروة السمكية والتعدين.

وترى الحكومة أن هذه القطاعات تعتمد بشكل أساسي على استثمارات القطاع الخاص، مع التزام الحكومة بتطوير بيئة العمل لتسهيل الاستثمار، بالإضافة إلى ذلك، تحرص الحكومة على إسناد خدمات ومشاريع أخرى للقطاع الخاص بهدف تحسين الكفاءة وتوفير التكاليف، وقد حقق الناتج الإجمالي المحلي زيادة بنسبة 2 بالمائة في عام 2019 ومن المتوقع ارتفاع النسبة إلى 3 بالمائة في العام 2020. وقد بلغ التضخم النقدي في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2019 نسبة 2 بالمائة ومن المتوقع أن ينخفض خلال العام 2020.

وعن توقعاته الاقتصادية أوضح تقرير البنك الأهلي انه بعد تعافي الناتج المحلي للسلطنة في 2018 ونموه بنسبة 1.8 بالمائة، من المتوقع أن لا يقل النمو الفعلي في إجمالي الناتج المحلي للسلطنة عن 2 بالمائة لعام 2019. وسيستمر النمو إلى 3 بالمائة لعام 2020 مدفوعا بشكل كبير بالزيادة في إنتاج الغاز الطبيعي بعد بدء الإنتاج من الحقول الجديدة. علاوة على ذلك من المنتظر أن يؤدي استمرار الجهود الحكومية في مجال التنويع الاقتصادي إلى تسهيل الزيادة في النمو على المدى المتوسط. وتمثل موازنة 2020 م العام الأخير في خطة التنمية الخمسية التاسعة وتعد أيضا العام الأخير من رؤية 2020 ولذلك فإن الموازنة تكمل الموازنات السابقة وتمهد الطريق لتحقيق رؤية عمان 2040 والخطة الخمسية العاشرة للتنمية 2021-2025، وتسعى موازنة 2020 إلى مواصلة نمو الاقتصاد العماني من خلال المحافظة على مستويات الإنفاق الاستثماري وكذلك تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي من خلال زيادة مشاركة القطاع الخاص وزيادة دوره في الاقتصاد العماني وخلق المزيد من فرص العمل. واكد التقرير أن القطاع المصرفي حافظ على تماسكه وأدائه الجيد خلال عام 2019 على الرغم من تباطؤ النمو في الائتمان وعدم استقرار الأوضاع في السوق وانخفاض السيولة، ولكن مع التحسن المتوقع في الأوضاع الاقتصادية في عام 2020 من المرجح أن يواصل القطاع المصرفي في السلطنة مسيرة النمو.

وفيما يتعلق بنتائجه المالية بلغ معدل النمو في إجمالي الأصول للبنك 10 بالمائة حتى ديسمبر 2019م ليصل إلى 2.51 مليار ريال. كما ارتفعت ودائع الزبائن بنسبة 3 بالمائة لتصل إلى 1.71 مليار ريال. وارتفع صافي القروض والسلف والتمويل بنسبة 9.9 بالمائة لتصل إلى 2.05 مليار ريال عماني. وقد حافظ البنك على معدل كفاية رأس المال ليصل إلى 17.8 بالمائة، وهي أعلى من المتطلبات التنظيمية. وفي إطار الجهود المبذولة لمواصلة إستراتيجية النمو، يواصل البنك تركيزه على الأصول عالية الجودة وإدارة السيولة بشكل جيد. وخلال 2019، ارتفع صافي أرباح البنك بنسبة 7.7 ٪ ليصل إلى 31 مليون ريال عماني مقارنة بـ 28.8 مليون ريال عماني في ديسمبر 2018.

وعن النظرة المستقبلية أوضح التقرير انه خلال الفترة القادمة، سيواصل البنك الأهلي التزامه بتنفيذ إستراتيجية النمو للمحافظة على الأداء المتميز وتحقيق أقصى قيمة.

وقال تقرير البنك الوطني العماني: إن الأداء المالي العام بالسلطنة خلال عام 2019 أظهر تحسنا ملحوظا مع انخفاض مستوى العجر المالي خلال الـ 10 شهور الأولى مقارنة بنفس الفترة من عام 2018 مدفوعا بترشيد وإدارة النفقات والتركيز الحكومي المستمر على التنويع الاقتصادي. وقد حدث ذلك على الرغم من التحديات التي تواجه قطاع النفط وعدم التوازن بين العرض والطلب والتقلبات المتواصلة في أسعار النفط. وعلى الرغم من انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الستة الأولى من عام 2019 فإن معظم المحللين يتوقعون نمو الاقتصاد العماني بنسبة 3 بالمائة في عام 2020 حيث توقع البنك الدولي أن يكون النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي للسلطنة هو الأسرع بين دول مجلس التعاون الخليجي في عامي 2020 و2021 وذلك في ضوء زيادة إنتاج الغاز الطبيعي والثمار الإيجابية المستمرة للبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ).

وعلى الرغم من التحسن الواضح في العديد من القطاعات فإن هناك تفاؤلا حذرا في الكثير من القطاعات الاقتصادية مع دخولنا في العقد الجديد. ومن المتوقع أن القوانين والتشريعات الجديدة التي أصدرتها الحكومة خلال عام 2019 ستسهم بشكل كبيرٍ في تطوير وتعزيز بيئة الاستثمار في عمان، وعن الوضع في القطاع المصرفي، فقد استمر بالعمل في ظل بيئة صعبة وذلك بسبب استمرار الضغط على السيولة الذي نتج عنه ارتفاع في تكاليف معدل فوائد التمويل ومشاكل في جودة الأصول ما أدى إلى إجبار البنك على تقييد أعمال الإقراض. وقد انعكس ذلك في تباطؤ نمو الائتمان بالسلطنة والذي سجل نسبة بلغت 3.1 بالمائة خلال أول 11 شهرا من العام بينما انخفضت الودائع بنسبة 0.33 بالمائة.

وحقق البنك أرباحا صافية قدرها 51.4 مليون ريال عماني بالمقارنة مع 50.6 مليون ريال عماني في نفس الفترة من العام المنصرم محققا زيادة 1.6 بالمائة. وواصل البنك تركيزه على تنويع مصادر دخله وذلك في ضوء التحديات التي تواجه نمو العوائد من غير الفوائد. وقد تم تطبيق عدد من المبادرات الاستراتيجية مثل تلك التي تمت في مجال المدفوعات والتحسينات في العروض التجارية مما سيساعد أيضا في تنويع قاعدة العائدات في عام 2020 بشكل أكبر.

أخبار ذات صلة