تطبيق المسؤولية الاجتماعية.. من يؤدي الدور؟

منذ ١٨ يوم

إن تطبيق المسؤولية الاجتماعية للشركات مهمة شاقة؛ ولذا من العسير أن يؤديها طرف أو جهة، فتفعيل هذا المبدأ وتلك النظرية (الاجتماعية والاقتصادية) يتطلب تضافرًا وتعاونًا من شتى الجهات ذات الصلة.

وعلى ذلك يكون من الأهمية بمكان أن تتعاون كل الأطراف الداخلة في عملية الإنتاج لتفعيل المسؤولية، وإنجاح هذا الدور؛ فأداء أحد هذه الأطراف (التي سنتطرق إليها لاحقًا) لما عليه من مهام دون الأطراف الأخرى لن يجدي نفعًا، ولن يؤدي إلى النتيجة المنشودة.

لكن ما هي هذه الأطراف التي يتوقف عليها تطبيق المسؤولية الاجتماعية للشركات؟ سنحاول فيما يلي الإشارة إلى هذه الجهات، والأدوار المنوطة بكل منها.

دور الحكومة

الدور الذي تؤديه الحكومة في هذا الصدد فاعل ومحوري؛ إذ هو تأسيسي يُبنى عليه كل ما سيأتي فيما بعد، فهي، على سبيل المثال، توفر البنية التحتية اللازمة لهذا الدور المجتمعي تشجيعًا للشركات على أدائه، وتيسيرًا عليها في مهمتها الشاقة.

ليس هذا فحسب، بل هي (أي الحكومة) تتولى، كذلك، سن التشريعات والقوانين التي تنظّم العمل الاجتماعي لشركات القطاعين الخاص والعام على حد سواء.

وأحيانًا، لا تكتفي الحكومات المختلفة بهذه المهام السابقة، بل إنها تكافئ الشركات التي أفلحت في أداء دورها المجتمعي على الوجه الأمثل، عبر منحها بعض الجوائز، أو تيسير حصولها على هذه الصفقة أو تلك.

دور مؤسسات القطاع الخاص

إذا كانت الحكومات والمؤسسات الرسمية تولت تأسيس وتهيئة الأرضية الملائمة لـ “تطبيق المسؤولية الاجتماعية” فمن الواجب على الشركات، سواءً كانت تابعة للقطاع الخاص أو العام، أن تقوم بالخطوة التالية؛ وهي اتخاذ الإجراءات الفعلية على أرض الواقع؛ حيث الحفاظ على أهداف أصحاب المصالح، من جهة، وحماية المجتمع من جهة أخرى.

ليس هذا فقط، بل يتعين عليها أن تعمل، وبشكل متوازٍ، على محاربة البطالة، والقضاء على الفقر، وتحسين سبل عيش أفراد المجتمع الذي تعمل فيه.

دور نقابات العمال

ينتظم دور نقابات العمال إلى جوار دور الحكومة؛ فإذا كانت هذه الأخيرة تقوم بإرساء البنية التحتية، ووضع التشريعات اللازمة لتفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات، فإن نقابات العمال تُجري، وبشكل ممنهج ومنظم، حملات ترويجية لنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية، ونشرها في المجتمع المحيط؛ لتبصّر العمال بأهميتها وجدواها.

ناهيك عن أنه من خلال هذه الحملات الدعائية والترويجية يتم لفت أنظار أصحاب المؤسسات إلى أهمية تطبيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية، وأثرها الإيجابي في الأرباح، سواءً على المدى البعيد أو القريب.

يمكن القول إن ما تقوم به نقابات العمال هو عبارة عن اشتغال على الوعي (وعي العمال ووعي المؤسسات)؛ بمعنى أنها تريد أن تصنع عقلًا فاهمًا ومقدرًا للدور الاجتماعي الذي يتعين على الشركات أن تؤديه.

أخبار ذات صلة