أبيدوس.. مدينة حارس الأبدية وقبلة الحجاج في مصر القديمة

منذ ١٢ يوم

الأقصر(مصر)- «د.ب.أ»: أبيدوس هي مدينة مصرية قديمة في جنوب البلاد، بها الكثير من المقابر والمعابد، التي يرجع تاريخها لأقدم العصور. وتستقبل المدينة عدداً وافراً من الزوار الذين يفدون إليها من مختلف قارات العالم، لرؤية معبدي سيتي الأول ورمسيس الثاني» اللذين تتجلى فيهما عجائب النحت والألوان».
وكما يقول المدير العام الأسبق لآثار الأقصر ومصر العليا، سلطان عيد، لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ): فإن مدينة أبيدوس حظيت بهيبة عظيمة لدى قدماء المصريين، لارتباطها بالمعبود أوزيريس، حارس الحياة الأبدية في مصر القديمة.
فقد صارت المدينة أحد مقابر أوزيريس، وبحسب الأسطورة المصرية القديمة، فإن ذلك المعبود المقطع الأوصال، قد دفن بأبيدوس، وهو الأمر الذي جعل من المدينة مقصدا لآلاف الحجاج، وكان الحج إلى أبيدوس جزءاً من الحياة الدينية في مصر القديمة، ومجدت الأنشودة العظمى ذلك الحج وخلدت ذكراه، ووصفته بأنه «أحد العبادات العظمى» آنذاك.
وكانت المدينة تشهد احتفالات ضخمة، وكان كهنة أوزيريس يحملون تمثاله على أكتافهم، وهو مزين بالحلي الثمينة، وكانوا يمثلون قصة انتصار أوزيريس على الشر وينشدون التراتيل الجنائزية ويقومون بدفن تمثاله في الرمال.
ومن الطريف أن كتب المصريات تروى لنا قيام الأموات والأحياء بالحج إلى أبيدوس، وأن « أرواح الموتى كانت تأتي بقوة السحر في قوارب أعطيت لها لهذا الغرض.
وبحسب» سلطان» فإنها مدينة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وأقام فيها ملوك العصر الطيني – العصر الثني – جباناتهم في الجبل الصخري الضخم بالمدينة.
و قد دفعت الشهرة التاريخية لمدينة أبيدوس، علماء الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798، إلى زيارة أبيدوس خلال جولات قادة الحملة لعدد من آثار جنوب مصر.
ووصفوا المدينة ومعالمها ومعبدها آنذاك، وصفا دقيقا، وأشاروا في مذكراتهم قبيل 222 عاما، إلى معبد أبيدوس بأنه «معبد مغطى بالرمال يقع جنوب تل كبير مغطى بالأنقاض…وفتحات داخل الجبال من الممكن أن تكون مدخلاً للمقابر الخاصة بقدماء المصريين… وعلى الأرض بقايا لفائف ومومياوات… وسوران كبيران يحيطان بالمدينة».
كما أشاروا إلى أكوام الرمال والأتربة والأنقاض، حيث يوجد معبد أبيدوس عند الطريق الجنوبي الغربي من تلك الأنقاض… ويمكن دخول المعبد من السطح وليس الباب – وذلك بسبب تراكم الرمال التي كانت تغطي الكثير من المعابد المصرية القديمة في صعيد مصر – وعلى الرغم من أن بعض الجدران والأعمدة قد ردمت، إلا أن بعض الألوان تحتفظ برونقها وبريقها…وسقف يحوي تماثيل ونجوما للسماء الصافية «..
وقد خضعت أبيدوس خلال العام الماضي، لمشروع تطوير لمرافقها وحماية لآثارها، بجانب خفض منسوب المياه الجوفية بهدف حماية الأعمدة والجدران من ارتفاع نسبة الأملاح في الأرض، واستهدفت تلك الأعمال فتح المجال البصري والعمراني بالمنطقة.
كما شهدت أبيدوس الكشف عن المزيد من المعالم الأثرية بمعبدي رمسيس الأول والرابع وغيرهما من المعابد الموجودة بالمنطقة، و جرى تطوير الساحة الأمامية لمدخل المجموعة الأثرية عند معبدي سيتي الأول وجعلها نقطة بداية لرحلة الزائر خلال تواجده بمنطقة أبيدوس.
كما تم عمل مسارات لتنظيم مواقع الزيارة وخطة ترميم شاملة لكافة المعالم الأثرية، بجانب تحديد وتأمين المنطقة الأثرية بعمل أسوار لحمايتها ومنع أي تعديات عليها وذلك بحسب تصريحات للدكتور مصطفى وزيري، أمين عام المجلس الأعلى للآثار المصرية.
يذكر أن مدينة أبيدوس، هي إحدى المناطق الأثرية الواقعة في محافظة سوهاج، الضاربة في أعماق التاريخ، والتي استوطن الإنسان فوق أرضها منذ عصور ما قبل التاريخ، وكانت عاصمة لثلاثة أقاليم مصرية قديمة.
ومن الأسماء التي أطلقت على سوهاج،اسم (أبيدوس)، وهى المدينة المقدسة لدى قدماء المصريين، والتي كانت قبلة لعشرات الآلاف من الحجاج في كل عام، وعرفت أيضا باسم (ثني) كما عرفت سوهاج باسم اخميم، وهى مدينة تاريخية، أطلق عليها اليونان اسم (بانوبوليس)، وكان اسمها القبطي (خمين) أما اخميم فهو اسمها العربي الحالي.
وسوهاج هي الإقليم المصري القديم الذي خرج منه موحدو القطرين، والذين كان آخرهم الملك (نعرمر).

أخبار ذات صلة