تحليلات اقتصادية | ٣ أسباب وراء هبوط أسعار النفط العالمية

منذ ١ شهر

كانت نهاية سلبية للعقود الآجلة للنفط في ختام جلسة التداول الأسبوع الماضي، إذ اجتمعت عدة عوامل أخذت بزمام الخام الأسود إلى الاتجاه الهابط بعد ضغوط تعرضت لها شهية المخاطرة في أسواق المال العالمية، وتوقعات بارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وانعقاد مؤتمر برلين بشأن ليبيا لمحاولة إنهاء الصراع المسلح بين حكومة الوفاق وقوات خليفة حفتر.

وسيطرت مخاوف من أكثر من مصدر على أسواق المال على مدار يوم التداول الذي اختتمت تعاملاته منذ قليل بسبب مخاوف حيال انتشار فيروس مكتشف حديثا في الصين والإبلاغ عن انتقاله إلى حالات في دول أخرى، مما أثار حالة من القلق في الأسواق وهبط بأصول المخاطرة، بينها النفط إلى مستويات منخفضة.

وأعلنت السلطات الصحية في الصين إصابة 200 شخصا بالفيروس المكتشف حديثا توفي أربعة منهم، لكن تقديرات بريطانية أشارت إلى إمكانية وصول عدد المصابين إلى 1700 شخصا، وفقا لحسابات نماذج انتشار العدوى.

ورجحت السلطات في بكين ومنظمة الصحة العالمية أن هذا الفيروس ينتمي إلى عائلة فيروسات كورونا الفتاكة.

ويذكر الفيروس الجديد الأسواق بفيروس السارس الفتاك الذي قتل المئات في 2003 بعد أن انطلق من الصين أيضا، مما يحمل بين طياته الكثير من القلق حيال انتشاره في آسيا ومناطق أخرى حول العالم.

النفط الصخري

انضم إلى التدهور في معنويات الأسواق عامل آخر زاد من زخم الهبوط الذي يضغط على العقود الآجلة للنفط، وذلك عقب ظهور تصريحات لمدير الوكالة الدولية للطاقة التي أشار خلالها إلى إمكانية معاناة أسواق النفط العالمية من زيادة في المعروض تجعل من ارتفاع النفط مهمة صعبة.

وقال فاتيه بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، لشبكة بلومبرج الاقتصادي في تصريحات أدلى بها على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، إن العالم “يغرق في النفط، خاصة الذي يأتي إلى الأسواق من الولايات المتحدة”.

وتأتي تصريحات بيرول مدعومة بارتفاع عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة بحوالي 20 منصة للنفط والغاز الطبيعي الأسبوع الماضي، وهو الارتفاع الكبير الذي يتحقق بعد أشهر عدة من تراجع نشاط النفط الصخري الأمريكي.

وشهد عدد منصات الحفر الأمريكية ارتفاعا كبيرا مقارنة بالأسابيع السابقة، في الأسبوع المنتهي الجمعة 17 يناير الجاري إلى 673 منصة مقابل العدد المسجل الأسبوع الماضي عند 659 منصة، وفقا لبيكر هيوز، أكبر شركات خدمات مواقع إنتاج وحقول النفط الأمريكية.

وارتفع عدد منصات حفر الغاز الطبيعي إلى 120 منصة في نفس الفترة مقابل 119 منصة سجلتها قراءة الأسبوع الماضي.

بذلك يرتفع إجمالي عدد منصات النفط والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى 796 منصة مقابل الرقم المسجل الأسبوع الماضي عند 781 منصة.

وغالبا ما يثير ارتفاع عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة مخاوف حيال محاولات من قبل المنتجين الأمريكيين للاستيلاء على نصيب أكبر من السوق العالمية للنفط على حساب دول منظمة أوبك وحلفائها الذين يخفضون معدلات الإنتاج من أجل تعزيز الأسعار.

الوضع في ليبيا

تتحدى أسعار النفط العالمية الاضطرابات الأمنية والسياسية في ليبيا، والتي تجلت في إغلاق موانئ النفط الليبية في الأيام القليلة الماضية وسط حالة من انعدام اليقين حيال إمكانية إعادة فتحها بسبب الصراع المسلح الدائر بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا وقوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر.

وربما كان مؤتمر برلين حول ليبيا من العوامل التي أدت إلى تهدئة نسبية لحالة القلق حيال التوترات الأمنية في هذه الدولة الغنية بالنفط، إذ ألقى الضوء على إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي رغم الخروقات التي تشهدها الهدنة التي تم الاتفاق عليها منذ الساعات الأولى من انتهاء المؤتمر.

بذلك تتغلب مخاوف زيادة المعروض العالمي بسبب الإنتاج الأمريكي من النفط، التي أدت إلى هبوط الأسعار العالمية، على المخاوف الأمنية في ليبيا التي كان من المفترض أن تؤدي إلى زيادة في الأسعار.

أخبار ذات صلة