أعظم أطباء عرب في الـ١٠٠ سنة الأخيرة

منذ ٧ أيام

إذا سئلت الآن عن أهم الأطباء العرب في العالم، فلابد أن السؤال سيصيبك بالتحير، وربما سيخطر في بالك اسم واحد فقط، معتقداً أن إبداع العرب في الطب قد توقف في العصر الذهبي للإسلام، عند ابن سينا والرازي، لكن الحقيقة أنه ما يزال هناك محاربون نعرفهم، وآخرون مجهولون،نحتوا في الصخر لهزيمة المرض، إليك في هذا التقرير أهم أطباء عرب غيروا وجه الطب في العالم في الـ100 سنة الأخيرة:
محمد غنيم: قِبلة مرضى الكلى

في عام 1976، كان الدكتور محمد غنيم، والذي أصبح فيما بعد من أهم جراحي الكلى في العالم، يجري أول جراحة نقل كِلية تحدث في مصر، مع فريقه من قسم “4” المختص بأمراض الكلى والمسالك، لكنه ما إن أنهى العملية حتى اختفى من الأضواء، ولم يظهر يومها على الصفحات الأولى في الجرائد التي نشرت الخبر.

في عام 1978، زار الرئيس المصري السادات مدينة المنصورة، وشاهد حينذاك الطفرة غير المسبوقة في قسم الكلى في المسشفى الجامعي، ليشرح له الدكور غنيم أهمية إقامة مركز خاص بالكلى، وهو ما تحقق فيما بعد فعلاً، ليكون مركز الكلى أول مركز متخصص في الكلى في الشرق الأوسط، واشتهر بين العوام باسم “مركز غنيم”، والذي عالج أكثر من مليون و800 ألف مريض من المصريين والعرب والأجانب الذين توافدوا عليه بناء على سمعة المركز، بمعدل مائة ألف مريض سنوياً بالعيادات الخارجية وأكثر من سبعة آلاف بالأقسام الداخلية، بشكل مجاني غالباً، وكانت هبات وتبرعات المرضى الممتنين الذين أنقذوا من الموت مصدر أساسي من مصادر تمويل المركز، وقد أقام غنيم حالة من التخصص الدقيق للأطباء من أجل عمل أفضل، من زرع الكلى، أورام المسالك البولية، ومنظار المسالك البولية، وقسم خاص بجراحات المسالك البولية للأطفال، وقسم خاص بجراحات النساء، ومناظير البروستاتا.
نجيب باشا محفوظ: أبو طب النساء والتوليدفي مصر
تشابه الاسم الذي يخطر ببالك الآن ليس صدفة، ففي 1911 قام طبيب النساء والتوليد الدكتور نجيب باشا محفوظ بتوليد امرأة كانت تعاني من ولادة متعسرة، وحينها، قام الوالد بتسمية ابنه على اسم الطبيب تقديراً له بعد أن أنقذ حياته، ليصبح عندما يكبر الأديب المصري الشهير نجيب محفوظ الذي كان أول عربي ينال جائزة نوبل في الأدب.

قبل أن يتخرج نجيب باشا محفوظ من كلية القصر العيني بالقاهرة عام 1902، حدث وباء الكوليرا في مصر، وتم إطلاق نداء عام لجميع طلبة كليات الطب في مصر للمساعدة، وحينها سافر نجيب إلى صعيد مصر بعد أن شك في أن المرضى يأتون من هناك بمراقبة محطة القطار، ليتتبع المرض في قرية موشا بأسيوط، ويكتشف أنه يأتي من بئر منزل فلاح هناك، ويضع نهاية للقصة المأساوية وهو طالب في التاسعة عشرة من عمره، متغلباً على أكثر أطباء وزارة الصحة البريطانية خبرة.
بعد تخرجه وعمله لعامين في مستشفى السويس، عين في قسم التخدير في مستشفى القصر العيني، وحينها، بدأ محفوظ في العمل في عيادة خارجية للنساء والتوليد، حيث لم يكن هناك قسم للنساء والتوليد في القصر العيني، وكانت الولادة الوحيدة الي حضرها محفوظ أثناء سنين الكلية قد انتهت نهاية سيئة، بموت الأم والطفل معاً، نجاحه فيما بعد مكنه من تخصيص جناحين كاملين للنساء والتوليد، وهكذا ظهر أول قسم نساء وتوليد في مصر للوجود.

اكتسب محفوظ خبرة أكبر في التعامل مع الولادات المتعسرة، بسبب الاتفاق الذي أجراه مع الأطباء بمساعدة أي طبيب يعاني مع ولادة معسرة في البيت بمجرد أن يتصل به، مجاناً وبدون أي مال، ما جعله يحضر في 15 سنة فقط، 2000 ولادة في البيت، لدرجة أنه لم يكن ينام أكثر من ليليتين في الأسبوع دون مكالمة استغاثة تقطع عليه راحته.
إلياس زرهوني: رائد تشخيص المرضى بدون جراحة
كان عمر إلياس زرهوني، الطبيب الجزائري، 24 عاماً عندما سافر لأمريكا من أجل الحصول على درجة الدكتوراة في التصوير الطبي، حينذاك، لم يكن التصوير الاشعاعي مشهوراً عند الأطباء للتشخيص في ذلك الوقت، وكان تشخيص السرطان في ذلك الأثناء يحدث بشق المريض، فلابد من الجراحة لمعرفة ما إن كان هذا سرطاناً أم لا.

علم الزرهوني في البعثة العلمية التي كان فيها أن الكالسيوم في أنسجة السرطان أقل من الأنسجة السليمة، فخطرت في باله فكرة عرضها على رئيسه، حين قال له أن يسخدموا السكانر الإشعاعي في تحديد الكالسيوم، وبالتالي التفريق بين مرضى السرطان والأصحاء دون الحاجة إلى جراحة، وهذا الكشف غير وجه التشخيص الطبي آنذاك، لينصحه رئيسه بأن يسجل براءة اختراعه، وهكذا أصبح التشخيص باستخدام الماسحات الضوئية، ولم يعد هناك حاجة للجراحة.
الدكتور الزرهوني كان أول من استخدم الصور الإشعاعية في تشخيص مرض ترقق العظام الشائع بين النساء، كما ساهم في تحويل صور السكانر العادي إلى صور عالية الدقة، واستخدمه في تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق تصوير إشعاعي خاص يمكن الطبيب من رؤية الجدران الداخلية للشرايين والأوردة دون حاجة لتدخل جراحي، أنجز زرهوني في تلك الفترة 157 ورقة بحث معتمدة، ونال ثماني براءات اختراع عن مكتشفاته في التصوير الإشعاعي، ومُنح الميدالية الذهبية للعلوم في أمريكا.

في عام 2002، اختار الرئيس الأمريكي آنذاك بوش، الزرهوني من بين ثلاثة أسماء ليتقلد منصب مدير المعاهد الصحية القومية الأمريكية، وهي المؤسسة الطبية الأولى في أمريكا، ليكون الزرهوني أول عربي يصل إلى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة، حيث يعمل بهذه المعاهد أكثر من 10 آلاف موظف وباحث، وموازنتها تعادل 27 ملياراً و200 مليون دولار، وقد جاء الزرهوني لينجح في إدارة مرحلة صعبة، ويعد أهم ما أنجزه من وجهة نظر المجتمع العلمي الأمريكي هو أنه أعاد إليه شبابه بتمكينه للعلماء الصغار أن يزدهروا.
عمر فخري: الجندي المجهول الذي أنقذ حياة ملايين الأطفال المولودين حديثاً
لا يمكن إيجاد معلومات عن الدكتور عمر فخري في قاعدة البيانات العربية بسهولة، يبدو كأن الرجل مجهول في وطنه ومعروف في الأرض البعيدة، الدكتور عمر طبيب صيدلي عراقي، نال زمالة الكلية الملكية لطب علم الأمراض، وقد اشتهر بأبحاثه في عدة مجالات طبية هامة، فقد اكتشف دور فيتامين K في معالجة الأمراض النزفية في الأطفال المولودين حديثاً، والتعاون بين الأجسام المضادة والخلايا اللمفاوية ودور ذلك في رد الفعل المناعي في الجسم، واستخدم خلايا الماكروفاج (البلاعم) الموجودة في البريتون لعلاج العدوى المقاومة في مرضى الليوكيميا،كما قام بأبحاث مهمة في أثر العلاج بالصدمة الكهربائية على مرض السكري، واستخدام علاج منخفض الجهد الكهربي لحروق الجلد، والصدفية، وجحوظ العين، وفقر الدم اللاتنسجي وغيرها من الأمراض، ونال براءات اختراع في ذلك، وقد كان الدكتور فخري عضواً في معهد براءات الاختراع والمخترعين في المملكة المتحدة.
الدكتور فخري ولد في بغداد بالعراق، في 18 أكتوبر عام 1934، وقد عمل كمساعد باحث في قسم الكيمياء الحيوية في كلية الطب بجامعة بغداد، وفي عام 1958 أنشأ مختبراً للباثولوجي في مستشفى رعاية الأطفال، حيث قام بأبحاثه بالإضافة إلى القيام بالاختبارات الروتينية، ثم بدأ العمل في المستشفى الجمهوري حيث كان مسئولاً عن قسم النظائر المشعة الذي أنشئ حديثاً حينذاك.

تدرب الدكتور بعد ذلك في في مستشفى الجامعة في لندن على التطبيقات الطبية للنظائر المشعة، وأكمل دراساته هناك، لينال ماجستير البيولوجيا الإشعاعية والفيزياء الإشعاعية في 1967، والدكتوراة في علم المناعة عام 1971، عندما عاد إلى بغداد تم تعيينه مديراً لمركز الأبحاث الطبية في جامعة بغداد، ثم قام بتأسيس مختبر خاص للفحوصات السريرية، وهناك قام بتطوير أبحاثه في العلاج الكهربائي، حتى عاد إلى لندن، ليعمل في قسم الجلدية في مستشفى وستمنستر.

١٠٠ سنة أطباء عظماء

أخبار ذات صلة