ضمن مبادرة «أجاويد دريمة».. تدشين مشروع العباءة الرياضية لدمج الأيتام في قطر

منذ ٨ أيام

أطلقت المصممة القطرية علياء السويدي إحدى المتطوعات في مبادرة «أجاويد دريمة» اليوم الخميس, معرضها الأول للعبايات الرياضية وهي سابقة فريدة من نوعها في قطر والعالم العربي، بالتعاون مع مركز دريمة لتمكين ورعاية الأيتام.
وذلك فى ضوء مبادرة «أجاويد دريمة» لدمج الأيتام من خلال إشراكهم في تجارب رواد الأعمال والمشاريع التنموية والمجتمعية، وكذا دفعهم إلى داخل البيئة الاستثمارية في قطر.

ويأتي المعرض الذي يدعم الرياضة النسائية بجانب دعمه للعادات والتقاليد ضمن مبادرة أجاويد دريمة التي أطلقها المركز العام المنصرم، بهدف جذب تعاون المجتمع في مجال تنمية وتأهيل وتدريب الأيتام. فـ «أجاويد دريمة» مبادرة ينظمها المركز لجذب كل أصحاب المهارات والمشاريع والابتكارات.

ونظمت علياء السويدي عرض أزيائها الأول على خشبة مسرح قطر الوطني مساء الثلاثاء الماضي، بحضور كل من آمال بنت عبداللطيف المناعي الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، وحرم سعادة السفير الألماني لدى دولة قطر، وحرم سعادة سفير بنغلاديش..

ويعمل مركز دريمة وفق استراتيجية جديدة استحدثها مؤخراً كأول مركز في المنطقة يتبنى مفهوم التمكين الاقتصادي والمهني للأيتام وتدريبهم على مفاهيم استثمارية مثل دراسة الجدوى والتخطيط الاستراتيجي وتنظيم المشاريع الاقتصادية.

والجدير بالذكر أن إحدى الركائز الأساسية لتلك الاستراتيجية تهدف إلى تحريك مجتمع الأعمال إنسانياً ودفعه باتجاه العمل التنموي، وإلحاق أبناء المركز بركبه.

وتحتل دولة قطر المركز الرابع عالمياً في سهولة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بحسب تقرير التنافسية العالمية 2019 الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي (دافوس).

ومن المنتظر أن يكون ريع معرض عليا للعبايات الرياضية مقدما بالكامل إلى أبناء دريمة، وحرصت المصممة علياء السويدي على إشراك فتيات المركز في المشروع بهدف تمكينهم من أسباب الاستقلال المعيشي بعد تخرجهم من دريمة.

مريم المسند: مفهوم جديد للتأهيل الاستثماري للأيتام لأول مرة في المنطقة
وفي هذا السياق قالت مريم بنت علي بن ناصر المسند المدير التنفيذي لمركز دريمة إن الهدف الأساسي لتلك المبادرات هو دعم كل الأعمال التنموية الهادفة والارتقاء بمستوى معيشة الفئات المستهدفة التي نرعاها. بجانب تنشيط السوق المحلي بمشاريع وأفكار جديدة تستقطب الفئات الأقل حظاً في المجتمع تحقيقاً لمفاهيم العدالة الاجتماعية والمساواة في توزيع الفرص.

وبحسب المسند فإن تلك المبادرات هي نتاج تفوق الفتاة والمرأة القطرية في قطاع ريادة الأعمال والاستثمار، وهو الأمر الذي يدفعنا لإعادة استكشاف قدرات الفتيات ومنحهن فرصة التعبير عن أفكارهن وتطلعاتهن. وهناك العديد من التفصيلات الملحة في هذا المجال الذي لا يتسع المقام لمناقشتها.

وأضافت أن مشروع علياء السويدي هو أحد المشاريع الرائدة في مجال الرياضة والاستثمار، كما أنه مشروع يبرز أهمية الحفاظ على العادات القطرية والإسلامية وعدم تعارضها مع متطلبات الحياة الحديثة وتطلعات المرأة.

وتقدمت بالشكر الجزيل للجهات الداعمة للمعرض متمثلة في وزارة الثقافة والرياضة ومسرح قطر الوطني الذي أستضاف عرض الأزياء، ومركز عفرا المري المتطوعة في أجاويد وصاحبة صالون التجميل على مساهمتها في التجهيزات الخاصة بالمعرض للتجميل، والمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي.

وتوجهت الفاضلة عفرا حمد المري خبيرة تجميل وصاحبة مركز تجميل عفرا بيوتي سنتر ومتطوعة في أجاويد دريمة بالشكر الجزيل لدريمة لإتاحتها الفرصة لتقدم مساهمتها لمعرض عليا للعبايات الرياضية وتمثلت المساهمة فى تجهيز إطلالات العارضات والمكياج والاكسسورات وغيرها.

فكرة المشروع وتحديات العولمة
تهدد قضايا الانفتاح غير الواعي والعولمة بشقها الثقافي أركانا أساسية في المجتمع تتعلق بمفهوم الحشمة والأخلاق من جانب، والرغبة الملحة للالتحاق بركب التقدم العالمي من جانب آخر. وكان الحوار المثار حول فكرة مشروع العبايات الرياضية يطرح تساؤلات: ما علاقة الرياضة باللباس التقليدي للمرأة الخليجية؟ وهل يمكن الجمع بينهما؟ ولماذا يأتي المشروع في هذا التوقيت؟

وتجيب علياء السويدي صاحبة المشروع إن الفكرة باختصار هي محاولة للتأكيد بأن الحشمة واللباس التقليدي لا يناقضان الحرية، فالحرية من وجهة نظر علياء هي حرية الإرادة التي لا يعيقها أي نوع من أنواع الملابس.

وتقول علياء: حرصت أن أصمم عبايات تسمح لكافة النساء بممارسة الرياضة، فهو حق أساسي لها وليس حكراً على جنس واحد فقط. وأقول إن ممارسة الرياضة لا تعني بالضرورة التخلي عن الحشمة لأنني اعتقد بشكل يصل حد اليقين أن الالتزام بالمبادئ الأساسية للإسلام لا يتعارض مع كل متطلبات العصر، وأردت أن اثبت ذلك من خلال تصميماتي التي ستطرح قريباً في السوق المحلية.

وتتابع علياء السويدي بقولها: المرأة الخليجية يجب أن تكون حرة، وهذا لا يعني أنها تتخلى عن عادات المجتمع وتقاليده، أو تصطدم مع مبادئها الدينية، كل ما في الأمر هو تفعيل رغبة الابتكار بداخلنا، لأننا حينما نحرر عقولنا أولاً سنجد أنه من السهل التغلب على أي عائق من عوائق الحياة، وبصراحة كنت أظن لسنوات أن لباسي التقليدي يعيقني عن ممارسة الرياضة إلى أن راجعت أفكاري فوجدت أن الخطوة الأولى للحرية هي التحرك باتجاه الحرية المسؤولة وأخذ زمام المبادرة لإثبات أن المرأة المحافظة يمكنها أن تحجز موقعها في العصر الحديث، لأن التقدم والحداثة لا يحتاجان إلى زي معين أو شعب بعينه «فنحن لا نعيش في بقعة مظلمة من التاريخ، وحريتنا لا تعني التخلي عن قيمنا».

أما السؤال عن توقيت إطلاق المشروع فله إجابتان الأولى أنني منذ صغري تحدوني رغبة عارمة بدخول عالم التصميم والأزياء، فهو عالم براق بالنسبة لي، يثير رواده العالميون فضولي وأفكاري، وكنت أحلم دائماً أن اثبت للعالم أن الثقافة الخليجية والزي التقليدي على درجة عالية من الجمال ويتطلب فنا وإبداع كبيرين، كما كان لي هدف آخر -أو إن صح التعبير حلم آخر- وهو تصحيح المفهوم السائد لدى الغرب بأننا نتشح فقط بالسواد ولا نعرف قيمة الألوان والفن، أقول إننا رواد الفن، وتاريخ الفن الإسلامي زاخر بالتفوق ومعالم التقدم والابتكار. فالإبداع والفن هما جسران للتواصل الإنساني، وموقفاً ضد الرجعية ومهددات الحرية، وهذا ما أحاول تطبيقه وإثباته.

أما الإجابة الثانية فكانت كالتالي: أنا فتاة عشرينية والقضية الأقوى المثارة حالياً بين بنات جيلي تدور حول الصراع الضروس بين الحشمة والتحرر وحق المرأة في ممارسة كل أشكال الأنشطة الرياضية واستحالة توافق الزي التقليدي مع الرياضة ونمط الحياة الجديد، وتلك المناقشات دفعتني دفعاً لإثبات عكس ذلك، لأنني كما قلت المبادئ الإسلامية لا تعيق التقدم إطلاقاً، نعم من حقنا ممارسة كل أنواع الرياضة ومن حقنا أن نتحرر ولكن من واجبنا أن نحافظ على أنفسنا وحشمتنا، وهذه هي رؤيتي التي حاولت أن ألخصها في تصميماتي.

دريمة والمشاريع الصغيرة.. ما العلاقة؟
يعمل مركز دريمة على تمكين ودمج الأيتام في المجتمع وتأهيلهم لخوض معترك الحياة، فما علاقة ذلك بمشروع للعبايات الرياضية؟

تقول علياء السويدي إن علاقتها بدريمة بدأت حينما أرادت إعطاء جانب تنموي لمشروعها الناشئ، فاتجهت إلى مركز دريمة بهدف إلحاق الأيتام في هذا المشروع من حيث تمكينهم مهنياً ومشاركتهم خبرات التخطيط الاستراتيجي للمشاريع الاستثمارية، وخلق فرص عمل كريمة لهم، وإشراكهم في مجال ريادة الأعمال.

وتتابع علياء القول: عرضت الفكرة على المركز باعتبارها فكرة تدعم الرياضة وحقوق المرأة، وكشفت لهم عن نيتي في مشاركة أبناء دريمة فرصة العمل سوياً فيما يتعلق بالأفكار التسويقية والحملات الإعلامية، خصوصاً أنني تابعت ما ينشره أبناء دريمة من أفلام ومقاطع ترويجية من إنتاجهم على مواقع التواصل الاجتماعي، واتفقنا على أن يكون ريع معرضها لأبناء دريمة.

وعن اختيار علياء لدريمة بالتحديد فتجيب: إن إحساس الوحدة هو أصعب ما قد يواجه الإنسان، فكيف لو كان إحساساً يواجه طفلاً، ولهذا قررت أن أثبت لأبناء دريمة أنهم ليسوا بمفردهم، وأردت أن يكون نجاحي هو نجاح لهم.

وتتعاون عدة جهات ومؤسسات في الدولة مع هذا المشروع الرائد في مجال الأزياء الرياضية، والتمكين الاقتصادي للأيتام، ومنهم وزارة الثقافة والرياضة ومسرح قطر الوطني الذي سيستضيف عرض الأزياء الخاص بمنتجات علياء السويدي، ومركز عفرا المري للتجميل، والمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي.

أجاويد دريمة العدالة الاجتماعية قطر مركز دريمة لتمكين ورعاية الأيتام

أخبار ذات صلة