مخاوف عراقية من "انهيار" اقتصادي بعد تهديد ترامب

منذ ١٥ يوم

أعرب مسؤولون عراقيون عن مخاوفهم من “انهيار” اقتصادي في بلدهم إذا فرضت واشنطن عقوبات سبق أن لوحت بها، منها تجميد حسابات مصرفية تحتفظ فيها بغداد بعائدات النفط التي تشكل 90% من ميزانية البلاد.

وغضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تصويت البرلمان العراقي في الخامس من يناير/كانون الثاني الحالي على إخراج القوات الأجنبية من البلاد، ومن ضمنهم نحو 5200 جندي أمريكي.

وقال ترامب مهددا إنه إذا طُلب من الجنود المغادرة “فسنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها من قبل”.

وقال مسؤولان عراقيان لوكالة فرانس برس إن الولايات المتحدة سلمت بعد ذلك رسالة شفهية غير مباشرة استثنائية إلى مكتب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي.

وصرح أحد المسؤولين بأن مكتب رئيس الوزراء تلقى مكالمة تهديد بأنه إذا تم طرد القوات الأميركية فإننا -واشنطن- سنغلق حسابكم في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

الاحتياطي الفيدرالي
وتأسس حساب البنك المركزي العراقي في الاحتياطي الفيدرالي في عام 2003، في أعقاب الغزو الأمريكي الذي أطاح نظام الدكتاتور السابق صدام حسين.

وبموجب القرار رقم 1483 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي رفع العقوبات الدولية المشددة والحظر النفطي المفروض على العراق بعد غزو صدام حسين للكويت، فإن جميع عائدات مبيعات النفط العراقي تذهب إلى ذلك الحساب.

والعراق هو ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ويعتمد بأكثر من 90% من ميزانية الدولة التي بلغت 112 مليار دولار في 2019، على عائدات النفط.

وحتى يومنا هذا، تُدفع العائدات بالدولار في حساب الاحتياطي الفيدرالي يومياً، ويبلغ الرصيد الآن نحو 35 مليار دولار، بحسب ما أكد مسؤولون عراقيون لفرانس برس.

ويدفع العراق كل شهر تقريباً، ما يتراوح بين مليار وملياري دولار نقداً من هذا الحساب، للمعاملات الرسمية والتجارية.

ويقول المسؤول العراقي الأول “نحن دولة منتجة للنفط، وهذه الحسابات بالدولار. تجميدها ومنع الوصول إليها يعني إغلاق “الحنفية تماماً”.

ويشير الثاني إلى أن ذلك سيعني أن الحكومة لن تستطيع القيام بالأعمال اليومية أو دفع الرواتب، وأن قيمة العملة العراقية ستهبط.

ويضيف أن “هذا سيعني انهيار العراق”.

مصارف عراقية
ورفض الاحتياطي الفدرالي التعليق على تهديد ترامب. لكن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية أكد أن إمكانية تقييد الوصول إلى حساب الاحتياطي الفيدرالي “أثيرت” مع العراق بعيد التصويت.

ويقول هذا المسؤول: “يمكنكم أن تتخيلوا لماذا إذا تم طرد القوات، قد تشعر المصارف بالقلق حيال إرسال كثير من الأموال إلى بغداد”.

لكن التهديد الأمريكي لا يزال غير عادي إلى حد كبير؛ إذ من المفترض أن يكون الاحتياطي الفيدرالي مستقلاً عن السياسة الخارجية.

وقبل تصويت البرلمان العراقي، حذر رئيسه محمد الحلبوسي من أن العالم قد يتوقف عن التعامل مع المصارف العراقية رداً على هذه الخطوة.

ويمكن تجميد حساب الاحتياطي الفيدرالي للمصرف المركزي العراقي من خلال وضع هيئة حكومية في القائمة السوداء، ما سيقيد على الفور وصول بغداد إلى الدولارات.

وسبق للولايات المتحدة أن فرضت بالفعل عقوبات على مواطنين عراقيين وفصائل مسلحة وحتى مصارف لها صلات بإيران.

أخبار ذات صلة